ابن حزم
540
الاحكام
بن هشام ، نا سفيان - هو الثوري - عن جبلة بن عامر بن مطر ، قال : قال لي حذيفة في كلام : فأمسك بما أنت عليه اليوم ، فإنه الطريق الواضح ، كيف أنت يا عامر بن مطر ، إذا أخذ الناس طريقا مع أيهما تكون ؟ . قال عامر فقلت له : مع القرآن ، أحيا مع القرآن وأموت ، قال له حذيفة : فأنت إذا أنت . قال أبو محمد : اللهم إني أقول كما قال عامر : أكون والله مع القرآن أحيا متمسكا به ، وأموت إن شاء الله متمسكا به ، ولا أبالي بمن سلك غير طريق القرآن ، ولو أنهم جميع أهل الأرض غيري . قال أبو محمد : وهذا حذيفة يأمر بترك طريق الناس ، واتباع طريق القرآن إذا خالفه الناس . نا أحمد بن محمد الطلمنكي ، نا ابن مفرج ، نا أحمد بن فريس ، نا محمد بن علي بن زيد ، نا سعيد بن المنصور ، نا هشيم ، أخبرنا مغيرة ، عن الشعبي عن عبيدة السلماني ، أن عمر بن الخطاب وعليا أعتقا أمهات الأولاد ، قال عبيدة : قال علي : فقضى بذلك عمر حتى أصيب ، ثم ولي عثمان فقضى بذلك حتى أصيب فلما وليت رأيت أن أرقهن . قال أبو محمد : هذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، لم ير حكم عمر ثم حكم عثمان - المشتهر المنتشر الفاشي ، والذي وافقهما عليه - إجماعا - بل سارع إلى خلافه إذ أراه اجتهاده الصواب في خلافه ، ولعمر الله ، إن أقل من هذا بدرجات ليقطع هؤلاء المجرمون بأنه إجماع . والسند المذكور قيل إلى سعيد بن منصور ، نا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، نا عبد الملك بن سليمان ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن الشعبي قال : أحرم عقيل بن أبي طالب في موردتين ، فقال له عمر : خالفت الناس ، فقال له علي : دعنا منك ، فإنه ليس لأحد أن يعلمنا السنة . فقال له عمر : صدقت فهذا علي وعقيل لم ينكرا خلاف الناس ، ورجع عمر عن قوله إلى ذلك إذ لم يكن ما أضافه إلى الناس سنة يجب اتباعها ، بل السنة خلافه ، فلا ينكر خلاف جمهور الناس للسنة . وبه إلى سعيد بن منصور ، نا سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء بن أبي رياح قال : قلت لابن عباس ، إن الناس لا يأخذون بقولي ولا بقولك ، ولو مت أنا وأنت ما اقتسموا ميراثنا على ما نقول . قال ابن عباس : فليجتمعوا فلنضع أيدينا على الركن ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ، ما حكم الله بما قالوا .