ابن حزم
523
الاحكام
عظمت منفعة فعله ذلك ، أحسن الله جزاءه . وأما الأحرف السبعة ، فباقية كما كانت إلى يوم القيامة ، مثبوتة في القراءات المشهورة من المشرق إلى المغرب ، ومن الجنوب إلى الشمال ، فما بين ذلك ، لأنها من الذكر المنزل الذي تكفل الله تعالى بحفظه ، وضمان الله تعالى لا يخيس أصلا ، وكفالته تعالى لا يمكن أن تضيع . ومن البرهان على كذب أهل الجهل وأهل الإفك على عثمان رضي الله عنه في هذا أنبأناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الهمداني ، نا إبراهيم بن أحمد البلخي ، نا الفربري ، نا البخاري نا أمية - هو ابن بسطام - نا يزيد بن ربيع عن حبيب بن الشهيد عن ابن مليكة عن ابن الزبير قال : قلت لعثمان : * ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ) * قال قد نسختها الآية الأخرى ، فلم تكتبها أو تدعها ؟ قال : يا ابن أخي : لا أغير شيئا منه من مكانه . وبه إلى البخاري ، نا موسى بن إسماعيل ، نا إبراهيم ، حدثنا أن أنس بن مالك حدثه أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق . فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى . فأرسل عثمان إلى حفصة أم المؤمنين ، أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك ، فأرسلت بهما إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت ، وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف . وقال عثمان للرهط القريشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ففعلوا ، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ، رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق . فهذان الخبران عن عثمان ، إذا جمعا صححا قولنا وهو : أنه لم يحل شيئا من القرآن عن مكانه الذي أنزله الله تعالى عليه ، وأنه أحرق ما سوى ذلك مما وهم فيه وأهم ، أو تعمد تبديله متعمد . نا عبد الله بن الربيع التميمي ، نا عمر بن عبد الملك الخولاني ، نا أبو سعيد الأعرابي العزي ، نا سليمان بن الأشعث ، نا محمد بن المثنى ، نا محمد بن جعفر ، نا