مهدي خداميان الآراني

46

الصحيح في كشف بيت فاطمه (س)

الْجَنَّةَ » « 1 » ، وما أكثر من يدخل الجنّة من أُمّة محمّد صلى الله عليه وآله ، كما صُرّح بذلك في كثير من الأخبار « 2 » . هذا من ناحية ، ومن ناحيةٍ أُخرى فقد ذُكر في هذه الرواية أنّ عثمان وطلحة من أهل الجنّة ، مع أنّ الشواهد التاريخية تؤيّد أنّ طلحة قد شارك في قتل عثمان ، فكيف يُعقَل أن يكون القاتل والمقتول كلاهما في الجنّة ؟ ! « 3 »

--> ( 1 ) . التوبة : 111 . ( 2 ) . روى البخاري في صحيحه ج 7 ص 177 : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال له جبرئيل : بشّرْ أُمّتك أنّه من مات لا يشرك باللَّه دخل الجنّة ، قلت : يا جبرئيل ، وإن سرق وإن زنى ؟ قال : نعم ، قلت : وإن سرق وإن زنى ؟ قال : نعم ، قلت : وإن سرق وإن زنى ؟ قال : نعم ، وإن شرب الخمر » ! ورواه مسلم في صحيحه ج 3 ص 76 . هكذا روى ، كما روى أحمد بن حنبل في مسنده ج 4 ص 402 أنّه قال صلى الله عليه وآله : « أبشروا وبشّروا مَن وراءكم : إنّه مَن شهد أن لا إله إلّااللَّه صادقاً بها دخل الجنّة » . فهؤلاء العشرة المبشّرة إن كانوا مؤمنين حقّاً آخذين بحجزة الكتاب والسنّة فهم من آحاد أهل الجنّة لا مُحالة كبقية مَن أسلم وجهه للَّه‌وهو محسن . وهنالك أناس من الصحابة غير هؤلاء العشرة خُصّوا بالبشارة بالجنّة وبُشّروا بلسان النبيّ الأقدس صلى الله عليه وآله ، منهم عمّار بن ياسر ، فقد ذكر السيوطي في الجامع الصغير ج 1 ص 651 أنّه قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « دم عمّار ولحمه حرام على النار تأكله أو تمسّه » ، وروى ابن عساكر في تاريخه ج 10 ص 451 بالإسناد عن أنس بن مالك أنّه قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « اشتاقت الجنّة إلى ثلاثة : عليّ وعمار وبلال » . وروى أحمد بن حنبل في مسنده ج 3 ص 3 أنّه قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة » ، ورواه ابن ماجة في سننه ج 1 ص 44 ، والترمذي في سننه ج 1 ص 44 . فما هذا التصعيد حول رواية العشرة المبشّرة وجعلُها عنوانَ كلّ كرامة لهم واختصاصها بالعناية وإلحاقها بأسماء العشرة عند ذكرهم ، وقصر البشارة بالجنّة على ذلك الرهط فحسب ، والصفح عمّا ثبت في غيرهم من الذين آمنوا وكانوا يتّقون ؟ ! ( 3 ) . ذكر الطبري في تاريخه ج 3 ص 411 أنّه خرج سَودان بن حُمران من دار عثمان وهو يقول : « أين طلحة بن عبيد اللَّه ؟ لقد قتلنا ابن عفّان ! » كما أنّ مروان بن الحكم في يوم الجمل رمي طلحة بسهم من خلفه وقتله لأنّه كان يعتبره هو قاتلَ عثمان ، فقال له : واللَّه لا أطلب قاتل عثمان بعدك أبداً ، راجع : الطبقات الكبرى ج 3 ص 22 ، تاريخ مدينة دمشق ج 25 ص 113 ، تهذيب الكمال ج 13 ص 422 .