مهدي خداميان الآراني
149
الصحيح في كشف بيت فاطمه (س)
وصيّه من بعده : « إنّ الأُمّة ستغدر بك بعدي » « 1 » ، وقال له أيضاً : « أما أنّك ستلقى بعدي جهداً ، قال عليّ : في سلامةٍ من ديني ؟ قال : في سلامةٍ من دينك » « 2 » ، وقال لعليّ عليه السلام : « ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها إلّامن بعدي » « 3 » ، وقال له : « يا عليّ ، إنّك ستُبتلى بعدي فلا تُقاتِلنّ » « 4 » . وحريّ بنا أن نتساءل أيضاً : لماذا تمنّى أبو بكر قذف الأمر في عنق الرجلين : عمر بن الخطّاب وأبي عبيدة ؟ فإن كان ما تقمّصه حقَّه فالحقّ لا يُندم عليه ولا يحقّ له أن يَهبَه لأحد أو يتمنّاه لأحد ، وإن كان باطلًا فكلامه ذاك يبطل ادّعاءَه الخلافة من أساسها ، فلا تصلح لمن بعده سوى للإمام عليّ عليه السلام المنصوص عليه . ويا ترى لماذا خصّصهما من جميع الصحابة وفيهم ذوو فضائل لا يبلغ الرجلان مراتبها ، وعلى رأسهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام المُعترَف بعلمه وسابقته وتقواه وجهاده وطاعته لنبيّه ، وجميع المواقف المشهورة ، ناهيك عن كونه نفسَ النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله بنصّ القرآن الكريم ، والمطهَّرَ من كلّ رجسٍ بنصّ آية التطهير ؟ ! فلِمَ لم يودّ أبو بكر قذف الأمر إليه إن كان صادقاً في ودّه ؟ كلّ هذه الأسئلة وأسئلةٌ وأُخرى غيرها نتركها للقارئ العزيز لكي يبحث عن الإجابة عنها بتفكّرٍ وتحقيقٍ وتمحيص ؛ حتّى يكتشف عمق المأساة التي صحا لها ضمير أبي بكر ، ولكن لاتَ حينَ مندم .
--> ( 1 ) . انظر : الإرشاد ج 1 ص 285 ، الخصال للصدوق ص 462 ، مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 17 ، كنزالعمّال ج 11 ص 297 ، تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 447 . ( 2 ) . نظم درر السمطين ص 118 ، كنز العمّال ج 11 ص 617 ، المصنّف لابن أبي شيبة ج 7 ص 503 . ( 3 ) . الغدير ج 7 ص 173 ، أخرجه ابن عساكر والمحبّ الطبري في الرياض ج 2 ص 210 نقلًا عنأحمد في المناقب والحافظ الكنجي في الكفاية ص 142 والخوارزمي في المقتل ج 1 ص 36 . ( 4 ) . كنوز الدقائق للمناوي ص 188 ، ينابيع المودّة ص 182 ، مجمع الزوائد للهيثمي ج 7 ص 225 ، كنز العمّال ج 13 ص 71 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 39 ص 286 .