مهدي خداميان الآراني

105

الصحيح في كشف بيت فاطمه (س)

ففي الواقع زاد النُّسّاخ في الخصال كلمة « عبد الرحمن » ، فذكروا « عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف » بدل « حميد بن عبد الرحمن بن عوف » . وكيف كان فقد وقع في هذا السند ثلاثة عشر رجلًا ، ونحن تعرّضنا لشرح حال عبد اللَّه بن صالح والليث بن سعد وعلوان وصالح بن كيسان وحميد بن عبد الرحمن بن عوف وعبد الرحمن بن عوف ، والآن نتكلّم في شرح حال بقيّة رجال السند : ابن بابويه أورده النجاشي في رجاله قائلًا : « محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابَوَيه ، القمّي : أبو جعفر ، نزيل الري ، شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة بخراسان ، وكان ورد بغداد سنة خمس وخمسين وثلاثمئة ، وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السنّ ، وله كتب كثيرة » « 1 » . وذكره الشيخ الطوسي في فهرسته قائلًا : « محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابَوَيه ، القمّي : جليل القدر ، يُكنّى أبا جعفر ، كان جليلًا ، حافظاً للأحاديث ، بصيراً بالرجال ، ناقداً للأخبار ، لم يُرَ في القمّيّين مثله في حفظه وكثرة علمه » « 2 » . وذكره الطوسي أيضاً في رجاله قائلًا : « محمّد بن علي بن الحسين بن بابَوَيه ، القمّي : يُكنّى أبا جعفر ، جليل القدر ، حفظة ، بصير بالفقة والأخبار والرجال » « 3 » . وذكره الذهبي قائلًا : « ابن بابَوَيه : رأس الإماميّة ، أبو جعفر محمّد ابن العلّامة عليّ بن الحسين بن موسى بن بابَوَيه ، القمّي ، صاحب التصانيف السائرة بين الرافضة ، يُضرب بحفظه المثل ، يُقال : له ثلاثمئة مصنَّف » « 4 » .

--> ( 1 ) . رجال النجاشي ص 389 الرقم 1049 . ( 2 ) . فهرست الطوسي ص 237 الرقم 710 . ( 3 ) . رجال الطوسي ص 439 الرقم 6275 . ( 4 ) - سير أعلام النبلاء ج 16 ص 303 . ولا يخفى عليك أنّ الإمام المهدي عليه السلام كان أخبر بولادة الشيخ الصدوق وفقاهته وبركته ، فإنّه لمّا قدم عليّ بن الحسين بن موسى بن بابَوَيه قدس سره إلى العراق ، اجتمع مع أحد سفراء الإمام المهديّ عجل اللَّه فرجه الحسين بن روح قدس سره - ولم يكن آنذاك له ولد - وبعد رجوعه كتب إلى الحسين بن روح قدس سره رقعة وطلب منه أن يوصلها إلى صاحب الزمان عليه السلام ، وكان يسأل فيها أن يدعو له المولى بأن يرزقه اللَّه تعالى ولداً ، وبعد أيّام جاءه الجواب بأنّ اللَّه سيرزقه من جارية ديلميّة ولداً فقيهاً مباركاً خيّراً ينفع اللَّه به . وفي ذلك وردت روايات عديدة ، نذكر ما رواه الشيخ الطوسي قائلًا : « أخبرنا جماعة عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابَوَيه وأبي عبد اللَّه الحسين بن علي - أخيه - ، قالا : حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي الأسود قال : سألني عليّ بن الحسين بن موسى بن بابَوَيه بعد موت محمّد بن عثمان العَمْري قدس سره أن أسأل أبا القاسم الروحي قدّس اللَّه روحه أن يسأل مولانا صاحب الزمان عليه السلام أن يدعو اللَّه أن يرزقه ولداً ذَكَراً . قال : فسألته ، فأنهى ذلك ، ثمّ أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيّام أنّه قد دعا لعليّ بن الحسين قدس سره ، فإنّه سيولد له ولد مبارك ينفع اللَّه به ، وبعده أولاد . قال أبو جعفر محمّد بن علي الأسود : وسألته في أمر نفسي أن يدعو لي أن أُرزق ولداً ذكراً ، فلم يجبني إليه ، وقال لي : ليس إلى هذا سبيل . فوُلد لعليّ بن الحسين رضي الله عنه تلك السنة محمّد بن علي ، وبعده أولاد ، ولم يولد لي . قال أبو جعفر بن بابَوَيه : وكان أبو جعفر محمّد بن علي الأسود كثيراً ما يقول لي - إذا رآني أختلفُ إلى مجلس شيخنا محمّد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه وأرغب في كتب العلم وحفظه - : ليس بعَجَب أن تكون لك هذه الرغبة في العلم وأنت وُلدتَ بدعاء الإمام عليه السلام : الغيبة للطوسي : 320 .