مهدي خداميان الآراني
62
الصحيح في فضل البكاء الحسيني
انمحت ، وإن زاد زادت حتّى تغلب على قلبه ، فلا يفلح بعدها أبداً « 1 » . وبعد أن عرفت آثار الذنوب وتبعاتها ، فاعلم إنّ اللَّه تعالى أقرّ طرقاً لمحو آثارها وإزالة تبعاتها ، فاللَّه تعالى لا تضرّه معصية من عصاه ، وهو غنيّ عن عذابهم ، لذا سبقت رحمته غضبه ، فمن آثار رحمته أنّه وضع أسباباً لمحو تبعات هذه الذنوب والتجاوز عنها بعفوه ، منها الاستغفار والتوبة والإنابة إليه ، ومنها تعظيم نبيّه صلى الله عليه وآله والتقرّب إليه وإلى أهل بيته أئمّة الهدى عليهم السلام . وأفضل الطرق للتقرّب إلى نبيّ اللَّه وأهل بيته عليهم السلام هو البكاء وإسالة الدموع لمصابهم . ومن المؤكّد أنّ النبيّ وأهل بيته عليهم السلام هم من ارتضى اللَّه شفاعتهم يوم القيامة بصريح القرآن والسنّة ، فهم سفينة النجاة التي من تمسّك بها نجا ، والتمسّك بهم ليس مقيّداً بأزمنتهم حتّى إذا ما ماتوا حرمت الأجيال القادمة من هذه النجاة ، فهم وسيلة النجاة إلى يوم القيامة ، وهم الشفعاء المرضيّون عند ربّهم ، يشفعون لمن ارتضى اللَّه ، وينقذون المذنبين من تبعات ذنوبهم ، وإلّا ما معنى « من تمسّك بهم نجا » ؟ فمن مشيئته تعالى أن جعل البكاء على أهل البيت عليهم السلام ، وخصوصاً الإمام الحسين عليه السلام ، من أهمّ أسباب غفران الذنوب . وهذا ما أقرّته تلك الصحيحة حيث أخبر الإمام الصادق عليه السلام بأنّ اللَّه يغفر ذنوب من بكى لما جرى من المصائب على الإمام الحسين عليه السلام . فله عليه السلام مصائب وأيّة مصائب ؛ العطش ، الجوع ، الأسر ، السبي ، قتل الأطفال ، انتهاك الحرمات ، القتل الشنيع ، التمثيل بالأجساد وسلبها وتركها عارية للسباع تنهشها وما إلى ذلك من مصائب . مصائب لا تمرّ على صاحب قلب سليم إلّاأمرضته ، فهي مصائب تُقرح
--> ( 1 ) . الكافي 2 : 271 ، وسائل الشيعة 15 : 302 ، جامع أحاديث الشيعة 13 : 366 .