مهدي خداميان الآراني
35
الصحيح في فضل البكاء الحسيني
عن الشذّاذ من الرجال » « 1 » . فإنّ كلامه ليس في توثيق مشايخه ولا توثيق جميع رجال الكتاب ، بل كان مراده هو الوثوق بالمصادر ، بمعنى أنّ هذه المصادر كانت مشهورة ومعروفة بحيث حصل له الوثوق بها ، ولذلك نجد أنّه روى في كامل الزيارات عمّن اشتهر بالكذب ، مثل عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأصمّ البصري « 2 » . والظاهر أنّ وجه نقل ابن قُولَوَيه عن الأصمّ البصري إنّما لوجود روايته في كتاب الحسين بن سعيد ، ولم يكن اعتماد ابن قُولَوَيه على وثاقة الأصمّ البصري ، بل كان اعتماده على وجود هذه الرواية في ذلك الكتاب « 3 » . فاعتماد الأصحاب في تقييم التراث الحديثي - مضافاً إلى وثاقة الراوي - كان على ورود الحديث في كتابٍ مشهور مع صحّة انتساب الكتاب إلى المؤلّف وتحمّل المشايخ له ووصول الكتاب إليهم بطريقٍ معتبر ، ولذلك نجد أنّه ربّما لم يكن الرجل موثّقاً بحسب الاصطلاح ، ولكنّ الأصحاب اعتمدوا على كتابه ، كما نجد في كتاب طلحة بن زيد ، مع أنّه لم يُذكر له توثيق صريح ، ولكنّ النجاشي صرّح بأنّ كتابه معتمد « 4 » . وليس هناك تلازم بين وثاقة المؤلّف والاعتماد على كتابه ؛ لأنّه ربّما يكون
--> ( 1 ) . كامل الزيارات : 20 . ( 2 ) . ذكره النجاشي في رجاله : 217 الرقم 566 ، وذكر أنّه كان ضعيفاً غالياً . ( 3 ) . في كامل الزيارات : 206 : « عن أبيه ، عن الحسين بنالحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن عبد اللَّه بن المغيرة ، عن عبد اللَّه بنعبد الرحمن الأصمّ ، عن عبد اللَّه بن بُكَير الأرّجاني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . وفي ص 470 من نفس المصدر : « عن محمّد بن الحسن بن علي بن مَهزِيار ، عن جدّه علي بن مَهزِيار ، عن الحسن بن سعيد ، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأصمّ . . . » . ( 4 ) . انظر : رجال النجاشي : 207 الرقم 550 .