مهدي خداميان الآراني
33
الصحيح في فضل البكاء الحسيني
فإنّ الغالب فيه كان الرواية دون الكتابة . فأصحابنا في كلّ طبقة نقلوا هذه الكتب ، وفي البدء قاموا بتحمّلها عن مؤلّفيها بعد تأليفها ، مثلما نرى أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم سافرا إلى الكوفة وتحمّلا كتب الحديث عن المؤلّفين الكبار - مثل ابن أبي عُمير والحسين بن سعيد - ثمّ قاما بنشرها في قمّ . ولذلك حينما بدأ البحث العلمي بين الأصحاب ، كان الكلام يرتكز في مدى حجّية هذه الكتب وصحّة طريقها والوثوق من صحّة النسخة والاعتماد على راوي الكتاب . بينما كان البحث العلمي في التراث السنّي يعتمد على الرواة ؛ حيث برزت عملية تأليف الكتب في عهد عمر بن عبد العزيز ، وكان تراثهم يعتمد على ذاكرة الأشخاص « 1 » . هذا وكانت مباحث علم الحديث عند قدماء أصحابنا ترتكز على محورية الكتب وتقييم نسخها وطرقها ، وكانوا يصرّون على أن يكون لهم طريق مطمئنّ إلى كتب الحديث ، ولا يعتمدون على الكتب الواصلة إليهم بالوجادة . فهذه الكتب كانت مشهورة بين الأصحاب ولهم طرق متعدّدة إليها ، ولكن بعد قيام المشايخ الثلاثة بتأليف الكتب الأربعة ، اعتنى أصحابنا بالكتب الأربعة أكثر ولم يهتمّوا بتلك المصادر الأوّلية ذلك الاهتمام . ولتوضيح هذا المطلب نذكر عمل القدماء في كتاب الحلبي كمثال ، فنقول : إنّ قدماء أصحابنا تلقّوا كتابه بالقبول ، حيث قام حمّاد بن عثمان نقل هذا الكتاب عن الحلبي ، وكان اصطلاح قدمائنا هكذا : « كتاب الحلبي برواية حمّاد » ، ومرادهم : « كتاب الحلبي بنسخة حمّاد » ، وبعد ذلك قام محمّد بن أبي عُمير وغيره
--> ( 1 ) . كتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق : انظروا حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فاجمعوه ، فإنّي أخاف دروس العلم وذهاب العلماء : ذكر أخبار إصفهان 1 : 312 ، تنوير الحوالك : 5 ، فتح الباري 1 : 174 ، عمدة القاري 2 : 129 ؛ وأوّل من دوّن الحديث ابن شهاب الزُّهري بأمر عمر بن عبد العزيز : فتح الباري 1 : 185 .