مهدي خداميان الآراني
169
الصحيح في فضل البكاء الحسيني
سيّدي ومولاي ، أيّها الشهيد يا بن رسول اللَّه ! لا يمكن لشيعتك نسيان مصابك ؛ مصاب عطشك ، مصاب مقتلك بهذه الطريقة اللّاإنسانية ، مصاب ذبح طفلك الرضيع بين يديك ، مصاب أسر أهل بيتك ، كيف ينسون ذلك وهم يتبرّكون بالبكاء عليك رجاء أن تنزل عليهم رحمة من اللَّه . سيّدي أبا عبد اللَّه ، نبكيك لا طمعاً أو حزناً أو مواساتاً وحسب ، بل نبكيك سيرتاً وتقليداً وإدامةً لمسيرتك التي لخّصتها بقولك : « ومثلي لا يبايع مثله » ، فنحن مثلك لا مثل أعدائك . وأنّ بقاءنا يا سيّدي مرهون بهذه الدموع ، فمتى جفّت فلا خير فينا ولا في دنيانا ، وكيف تجفّ وملائكة اللَّه تبكيك إلى يوم القيامة ؟ سيّدي ومولاي ، لطالما كان بين جوانحي قلب ينبض بحبّك ، فلن أدع حبري يجفّ عن الدفاع عنك ، يواسي بذلك دموع عيني التوّاقة للنظر إلى نور وجهك ، والحشر معك تحت رحمة المليك المقتدر . يا عينُ جودي بالعبر وابكي فقد حقّ الخبر * أبكي ابن فاطمة الذي ورد الفرات فما صدر الجنّ تبكي شجوها لمّا أتى منه الخبر * قُتل الحسينُ ورهطُهُ تَعساً لذلك مِن خبر فلأبكينّك حُرقَةً عند العشاء وبالسحر * ولأبكينّك ما جرى عرقٌ وما حملَ الشجَر وكما تعلم فإنّ هذا الحبّ الذي يضطرم في قلبي وجوانحي كان حافزي على كتابة هذه السطور وتسويد هذه الوريقات ، ليس لي همّ غير أن أحظى برضاك وقبولك هديتي المزجاة ، راجياً الشفاعة ، وأن أحصل على كلّ ما وُعِدنا بتلك الأحاديث التي أثبتُّ صحّتها لإخواني من شيعتك . وأحمد اللَّه وأشكره أن هيّأ لي الفرص لإتمام هذا الكتاب ، ووفّقني وسهّل عليّ