مهدي خداميان الآراني
16
الصحيح في فضل البكاء الحسيني
كان أمراً طبيعياً ، وظاهرة اجتماعية شائعة ، كما أنّ الشارع أقرّ هذه الظاهرة ، ويدلّ على هذا الأمر الأحاديث التي ذكرناها . وكما تعلم فإنّ أهل السنّة يعتمدون على روايات البخاري ومسلم ، ويعدّونهما من الصحاح ، لذا ذكرنا الحديث الثالث من صحيح البخاري والحديث الرابع من صحيح مسلم . فلذا ثبت بهذه الأحاديث جواز البكاء على الشهداء وموتى المؤمنين ، بل حسّنته السيرة النبويّة . وقد وردت في كتب أهل السنّة أحاديث عديدة ذُكر فيها أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بكى على سبطه الحسين عليه السلام قبل استشهاده ، لمّا أخبره جبرئيل أنّ امّته سوف تقتله . ونحن نكتفي بذكر خمسة منها : الرواية الأولى : رواها الحاكم النيسابوري عن محمّد بن علي الجوهري ، عن محمّد بن الهيثم ، عن محمّد بن مصعب ، عن الأوزاعي ، عن شدّاد بن عبد اللَّه ، عن امّ الفضل بنت الحارث . . . . ولقد قال الحاكم النيشابوري في شأن هذا الحديث : « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه » « 1 » . ومن المناسب هنا أن نشير إلى ما قيل في توثيق رجال هذا السند ، فنقول : 1 . محمّد بن أحمد بن مَخلَد الجوهري : كان معروفاً بابن المحرّم ، وكان ثقة « 2 » . 2 . محمّد بن الهيثم بن حمّاد بن واقد : كان معروفاً بأبي الأحوص ، وقال الدارقطني : إنّه كان من أهل الفضل ، وكان من الثقات الحفّاظ « 3 » .
--> ( 1 ) . المستدرك على الصحيحين للحاكم 3 : 176 . ( 2 ) . تاريخ بغداد 3 : 174 . ( 3 ) . المصدر السابق 4 : 132 .