مؤسسة الإمام الهادي (ع)

336

جامع زيارات المعصومين (ع)

مَكَانَهُ ، أَمْ كَيْفَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ زَفِيرُها وَأَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفَهُ ، أَمْ كَيْفَ يَتَقَلْقَلُ بَيْنَ أَطْباقِهَا وَأَنْتَ تَعْلَمُ صِدْقَهُ ، أَمْ كَيْفَ تَزْجُرُهُ زَبَانِيَتُها وَهُوَ يُنادِيكَ يَا رَبَّهْ ، أَمْ كَيْفَ يَرْجُوا فَضْلَكَ فِي عِتْقِهِ مِنْها فَتَتْرُكُهُ . هَيْهاتَ مَا ذلِكَ الظَّنُّ بِكَ ، وَلا الْمَعْرُوفُ مِنْ فَضْلِكَ ، وَلا مُشْبِهٌ لِما عَامَلْتَ بِهِ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ بِرِّكَ وَإِحْسانِكَ . فَبِالْيَقِينِ أَقْطَعُ لَوْ لا مَا حَكَمْتَ بِهِ مِنْ تَعْذِيبِ جاحِدِيكَ ، وَقَضَيْتَ بِهِ مِنْ إِخْلادِ مُعانِدِيكَ ، لَجَعَلْتَ النّارَ كُلَّهَا بَرْداً وَسَلاماً ، وَما كانَ لِأَحَدٍ فِيها مَقَرّاً وَلا مَقَاماً ؛ لَكِنَّكَ تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ أَقْسَمْتَ أَنْ تَمْلَأَها مِنَ الْكافِرِينَ ، مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ ، وَأَنْ تُخَلِّدَ فِيهَا الْمُعانِدِينَ ، وَأَنْتَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ قُلْتَ مُبْتَدِئاً وَتَطَوَّلْتَ بِالْإِنْعامِ مُتَكَرِّماً : « أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ « 1 » . إِلَهِى وَسَيِّدِي ، فَأَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي قَدَّرْتَها ، وَبِالْقَضِيَّةِ الَّتِي حَتَمْتَها وَحَكَمْتَها ، وَغَلَبْتَ مَنْ عَلَيْهِ أَجْرَيْتَها ، أَنْ تَهَبَ لِي فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ وَفِي هذِهِ السّاعَةِ كُلَّ جُرْمٍ أَجْرَمْتُهُ ، وَكُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ ، وَكُلَّ قَبِيحٍ أَسْرَرْتُهُ ، وَكُلَّ جَهْلٍ عَمِلْتُهُ ، كَتَمْتُهُ أَوْ أَعْلَنْتُهُ ، أَخْفَيْتُهُ أَوْ أَظْهَرْتُهُ . وَكُلَّ سَيِّئَةٍ أَمَرْتَ بِإِثْباتِها الْكِرامَ الْكاتِبِينَ ، الَّذِينَ وَكَّلْتَهُمْ بِحِفْظِ ما يَكُونُ مِنِّي ، وَجَعَلْتَهُمْ شُهُوداً عَلَيَّ مَعَ جَوارِحِي ، وَكُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيَّ مِنْ ورَائِهِمْ ، وَالشّاهِدَ لِمَا خَفِيَ عَنْهُمْ ، وَبِرَحْمَتِكَ أَخْفَيْتَهُ ، وَبِفَضْلِكَ سَتَرْتَهُ . وَأَنْ تُوَفِّرَ حَظِّي مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَنْزَلْتَهُ أَوْ إِحْسانٍ فَضَّلْتَهُ أَوْ بِرٍّ نَشَرْتَهُ ، أَوْ رِزْقٍ بَسَطْتَهُ ، أَوْ ذَنْبٍ تَغْفِرُهُ ، أَوْ خَطَإٍ تَسْتُرُهُ . يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ ، يا إِلهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ ، وَمالِكَ رِقِّي ، يا مَنْ بِيَدِهِ ناصِيَتِي ، يَا عَلِيماً بِضُرِّي وَمَسْكَنَتِي ، يَا خَبِيراً بِفَقْرِي وَفاقَتِي ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ وَ

--> ( 1 ) - السجدة : 18 .