مؤسسة الإمام الهادي (ع)
300
جامع زيارات المعصومين (ع)
بهم اتّضحت سُبل الهدى ، وبهم سلم من الردى ، وبحبّهم تُرجى النجاة والفوز غداً ، وهم أهل المعروف وأولو الندى . كلّ المدائح دون استحقاقهم ، وكلّ مكارم الأخلاق مأخوذة من كريم أخلاقهم ، وكلّ صفات الخير مخلوقة في عنصرهم الشريف وأعراقهم ، فالجنّة في وصالهم ، والنّار في فراقهم . وهذه الصفات تصدُق على الجمع والواحد ، وتثبت للغائب منهم والشاهد ، وتتنزّل على الولد منهم والوالد . حبّهم فريضة لازمة ، ودولتهم باقية دائمة ، وأسواق سؤددهم قائمة ، وثغور محبّيهم باسمة ، وكفاهم شرفاً أنّ جدّهم محمّد ، وأباهم عليّ ، وامّهم فاطمة ؛ فمن يُجاريهم في الفخر ! ! أو مَن يُسابقهم في علوّ القدر ! ! وما تركوا غاية عزٍّ إلّاانتهوا إليها سابقين ، ولا مرتبة سؤدد إلّاارتقوها آمنين من اللاحقين ، وهذا حقّ اليقين ، بل عين اليقين . الناس كلُّهم عيالٌ عليهم ، ومنتسبون انتساب العبودية إليهم ، عنهم اخذت المآثر ، ومنهم تُعلِّمت المفاخر ، وبشرفهم شُرّف الأوّل والآخر . ولو أطلتُ في صفاتهم لم آتِ بطائل ، ولو حاولت حصرها نادتني « أين الثُريّا من يد المتناول » وكيف تُطيق حصر ما عجز عنه الأواخر والأوائل ؟ ! وهذا مقامٌ يلبس فيه سَحبان وائل فهاهة بأقل ، فكففت عنان القلم ، وكفكفت من انثيال الكلم « 1 » .
--> ( 1 ) - كشف الغمّة : 3 / 160 - 162 .