مؤسسة الإمام الهادي (ع)
289
جامع زيارات المعصومين (ع)
وقال الشيخ كمالالدين محمّد بن طلحة الشافعي : هو الإمام الكبير القدر ، العظيم الشأن الكبير ، المجتهد الجادّ في الاجتهاد ، المشهور بالعبادة ، المواظب على الطاعات ، المشهود له بالكرامات ، يبيت الليل ساجداً وقائماً ، ويقطع النهار مُتصدِّقاً وصائماً ، ولفرط حلمه وتجاوزه عن المعتدين عليه دُعي كاظماً . كان يُجازي المسئ بإحسانه إليه ، ويُقابل الجاني بعفوه عنه ، ولكثرة عبادته كان يُسمّى بالعبد الصالح ، ويُعرف بالعراق بباب الحوائج إلى اللَّه لنجح مطالب المتوسّلين إلى اللَّه تعالى به ، كرامته تحار منها العقول ، وتقضي بأنّ له عند اللَّه تعالى قدم صدق لا تزلّ ولا تزول « 1 » . وقال سبط ابن الجوزي : يُلقّب بالكاظم والمأمون والطيّب والسيّد ، وكنيته أبو الحسن ، ويُدعى بالعبد الصالح لعبادته واجتهاده وقيامه بالليل . . . وكان موسى جوادًا حليماً ، وإنّما سُمّي الكاظم لأنّه كان إذا بلغه عن أحدٍ شيءٌ بعث إليه بمال « 2 » . وأورد الخطيب البغدادي ترجمته عليه السلام فقال : كان موسى بن جعفر يُدعى العبد الصالح من عبادته واجتهاده . روى أصحابنا أنّه دخل مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فسجد سجدة في أوّل الليل ، وسُمع وهو يقول في سجوده : عظيم [ عظم ] الذنب عندي فليحسن العفو عندك ، يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة . فجعل يردّدها حتّى أصبح . وكان سخيّاً كريماً ، وكان يبلغه عن الرجل أنّه يُؤذيه فيبعث إليه بصُرّةٍ فيها ألف دينار ، وكان
--> ( 1 ) - مطالب السؤول : 2 / 120 . ( 2 ) - تذكرة الخواصّ : 312 .