مؤسسة الإمام الهادي (ع)

29

جامع زيارات المعصومين (ع)

أجمل مظاهر السموّ المعنوي ، وأداةً من أدوات ارتباط الإنسان بالقيم السامية التي جاءت بها رسالة خاتم الأنبياء عليهم السلام وغيرها من الرسالات السماوية ؛ ولذا فقد حرص المسلمون على إحياء هذه الشعيرة منذ صدر الإسلام حتّى يومنا هذا كما سيتوضح لاحقاً . فالزائر الذي يتجشّم عناء السفر إلى قبر النبيّ صلى الله عليه وآله أو أهل بيته عليهم السلام أو أحد الأولياء وهو على بصيرة من أمره إنما يسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف وجني ما تفرزه الزيارة من معطيات وثمرات . فالزائر لقبر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله يجد نفسه أمام قمة من القيم والكمالات التي تتبادر إلى ذهنه باستحضار ذكريات الوحي واستشمام عبق الرسالة ، وكيف لا وهو يحلّ في بقعة من بقاع الجنة وروضة من رياضها ، وما أشرفها من بقعة تلك التي عانقت جسد خير خلق اللَّه ، وعانقت ذرات ترابها أعضاءه الشريفة ، وكانت محلّ قيامه صلى الله عليه وآله وقعوده ، وموضع ركوعه وسجوده ، وتسبيحه وتهليله ، ودعائه ومناجاته ، تلك البقعة التي كانت ولا زالت مختلف الملائكة وموطن تسبيحها ، فجعلها اللَّه مهوى أفئدة المؤمنين من عباده وكعبة قلوبهم . قال القاضي عياض ( ت / 544 ه ) : « وجدير لمواطن عُمِّرت بالوحي والتنزيل وتردّد بها جبرئيل وميكائيل ، وعَرَجت منها الملائكة والروح ، وضجّت عرصاتها بالتقديس والتسبيح ، واشتملت تربتها على جسد سيّد البشر وانتشر عنها دين اللَّه وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله ما انتشر . . . . أن تعظّم عرصاتها ، وتنسّم نفحاتها ، وتقبّل ربوعها وجدرانها » « 1 » .

--> ( 1 ) - / الشفا بتعريف حقوق المصطفى : 276 - 277 رقم 1336 . .