ابن حزم
266
الاحكام
الكتاب يتلى عليهم فأخبر تعالى أن ظاهر القرآن وتلاوته تكفي أن ذلك يجب قبوله على ظاهره حين وروده هذا نص الآية المذكورة ، ووصية الله تعالى التي لا تحتمل غير ما ذكرنا ، ولا أعجب من احتجاج من يدعي أنه مسلم في إسقاطه إيجاب طاعة الله عز وجل ، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بكلام قوم كفار منافقين مستهزئين بآيات الله عز وجل . وما نعرف لهذا الاحتجاج مثلا في الشنعة والفظاعة ، إلا قول إسماعيل بن إسحاق في كتابه الخمس وهو كتاب مشهور معلوم ، ولنا عليه فيه رد هتكنا عواره فيه ، وفضحناه بحول الله وقوته ، فإن قال في الكتاب المذكور لو كان ما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم صناديد قريش - من غنائم هوازن ، إثر يوم حنين - من نصيبه من خمس الخمس ، كما قال الشافعي ، ما قالت الأنصار في ذلك ولا قال ذو الخويصرة ما قال . قال علي : فمن أضل ممن يحتج بكلام ذي الخويصرة ويتخذ ذا الخويصرة وليجة من دون الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم : ويجعل إنكار كافر مشرك شر خلق الله هجور لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، حجة على المؤمنين القائلين : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أعطى من أعطى نصيبه الذي فوض الله تعالى أمره إليه ، لا مما جعله الله عز وجل لأقوام مسلمين معروفين ، اللهم إنا نبرأ إليك من هذا الكلام ، ومن نصر مذهب قاد إلى الاحتجاج بإنكار ذي الخويصرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبقول المنافقين : ماذا قال آنفا .