ابن حزم
291
الاحكام
إنما هما أبو بكر وعمر رضوان الله عليهما ، ولعن من سبهما . وقالوا : * ( يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا ) * ليس هذا على ظاهره إنما السماء محمد والجبال أصحابه ، وقالوا : * ( وأوحى ربك إلى النحل ) * ليس هذا على ظاهره ، إنما النحل بنو هاشم ، والذي يخرج من بطونها هو العلم . وسلك بكر ونظراؤه طريقهم ، فقالوا : * ( وثيابك فطهر ) * ليس الثياب على ظاهر الكلام ، إنما هو القلب . وقالوا : البيعان بالخيار ما لم يفترقا ، ليس على ظاهره من تفرق الأبدان ، إنما معناه ما لم يتفقا على الثمن . وقالوا : * ( ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت ) * ليس على ظاهره : إنما هو ابن ذكر ، وأما الأنثى فلا . وقالوا : * ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم قبيلتكم . قال علي : ويسأل هؤلاء القوم ، أركبت الألفاظ على معان عبر بها عنها دون غيرها أم لا ؟ فإن قالوا : لا سقط الكلام معهم ، ولزمنا ألا نفهم عنهم شيئا ، إذ لا يدل كلامهم على معنى ، ولا تعبر ألفاظهم عن حقيقة ، وإن قالوا نعم ؟ تركوا مذهبهم الفاسد ، وكل ما أدخلنا على من قال بالوقف في الأوامر ، فهو داخل على هؤلاء . ويدخل على هؤلاء زيادة إبطال جميع الكلام ، أوله عن آخره ، وكذلك يدخل عليهم أيضا ما يدخل على القائلين بالوقف في العموم ، وسنذكره في بابه إن شاء الله تعالى ولا قوة إلا بالله . فإن قالوا : بأي شئ تعرفون ما صرف من الكلام عن ظاهره ؟ قيل لهم وبالله تعالى التوفيق : نعرف ذلك بظاهر آخر مخبر بذلك ، أو بإجماع متيقن منقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى أنه مصروف عن ظاهره فقط ، وسنبين ذلك في آخر باب الكلام في العموم والخصوص إن شاء الله عز وجل ، وبالله تعالى التوفيق . وقد أكذب الله تعالى هذه الفرقة الضالة بقوله عز وجل - ذاما لقوم يحرفون الكلم عن مواضعه - : * ( ويقولون سمعنا وعصينا ) * لا بيان أجلى من هذه الآية في أنه لا يحل صرف كلمة عن موضعها في اللغة ، ولا تحريفها عن موضعها في اللسان ، وأن من فعل ذلك فاسق مذموم عاص ، بعد أن يسمع ما قاله تعالى . قال عز وجل