ابن حزم

231

الاحكام

أفضل منه وأهيب في الصدور ؟ فإن قالوا : لان مالكا ثبت واختلف الناس ، بان كذبهم بما أورده مالك في موطئه مما خالف فيه من كان قبلهم ، وقيل لهم انفصلوا ممن عكس قولكم ، فقال : بل الناس ثبتوا وانفرد مالك بمذهب أوجب أن ينسب إليه ، وإنما تنسب المذاهب إلى محدثيها ، لا إلى من اتبع غيره فيها . وإن قالوا : كان الناس على اختلاف في مذاهبهم وتحير ، قيل لهم : فلا ترغبوا عما كان عليه السلف الصالح ، فليس والله فيما حدث بعدهم شئ من الخير ، يعني مما يكونوا عليه ، ولا علمه ذلك الصدر - فإن تكن الأمور بالدلائل ، فالدلائل توضح أن ذلك الصدر كانوا على صواب في الاختيار والنظر ، مختلفين في مذاهبهم متفقين على إبطال التقليد ، متفقين على الاخذ بحديث النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغهم وصح طريقه . وإن لم يكن الامر بالتقليد - ونعوذ بالله من ذلك - فتقليد عمر وعثمان وسائر من تقدم أولى من تقليد من أتى بعدهم ، اللهم إلا إذا كان العمل الذي يشيرون إليه من جنس ما حدثناه عبد الله بن يوسف بن نامي ، ثنا أحمد بن فتح ، ثنا عبد الوهاب بن عيسى ، ثنا أحمد بن محمد الفقيه الأشقر ، ثنا أحمد بن علي القلانسي ، ثنا مسلم بن الحجاج ، ثنا محمد بن حاتم ، ثنا بهز ، ثنا وهيب ، ثنا موسى بن عقبة ، عن عبد الواحد بن حمزة ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير يحدث عن عائشة أنها لما توفي سعد بن أبي وقاص ، أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يمروا بجنازته فيصلين عليه ، ففعلوا فوقف به على حجرهن يصلين عليه ، وأخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد ، فبلغهن أن الناس عابوا ذلك . وقالوا : ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد . فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فقالت : ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به ، عابوا علينا أن يمر بجنازة في المسجد . وما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في جوف المسجد . وبالسند المذكور إلى مسلم : ثنا محمد بن حاتم بن ميمون ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي المنهال قال : باع شريك لي ورقا بنسيئة إلى الموسم أو إلى الحج ، فجاء إلي فأخبرني فقلت : هذا الامر لا يصلح قال : قد بعته في السوق ، فلم ينكر ذلك علي أحد ، فأتيت البراء بن عازب فسألته فقال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم