ابن حزم

227

الاحكام

فقالوا : ليس عليه العمل ، ولا نأخذ بإذن عثمان في ذلك ، وهو قد قضى ذلك بحضرة المهاجرين والأنصار بالمدينة . ورووا عنه : أنه كان يغطي وجهه وهو محرم . فقالوا : ليس عليه العمل ، ولا يغطي المحرم وجهه . ورووا عنه : أنه كان يخاطب أصحاب الديون من الذهب والفضة فيقول على المنبر : هذا شهر زكاتكم . فقالوا : ليس عليه العمل وليس للدنانير والدراهم شهر زكاة معروف . ورووا عنه : أنه نهى عن القران والمتعة ورووا عن عمر مثل ذلك . فقالوا : ليس عليه العمل ولا ينهى عن ذلك ، فهلا فعلوا مثل ذلك في توريثه المطلقة ثلاثا من زوجها إذا طلقها وهو مريض ، وهلا تركوا تقليده هنالك بلا دليل كما تركوه ههنا ، فكانوا يوقفون في ذلك . ورووا عنه : أنه صلى بمنى أربع ركعات ، فقالوا : ليس عليه العمل ، وقالوا : القصر حق تلك الصلاة ، واحتجوا في ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ، وقد ذكرنا ما خالفوا فيه عمل كل من ذكرنا آنفا ، وما تركوا فيه عمر لعثمان ، ورووا : أنه كان يكثر من قراءة يوسف في صلاة الصبح . ورووا أيضا نعني قراءتها عن عمر فقالوا : ليس عليه العمل . ورووا عنه : من أصح طريق وأجلها ، وهي رواية مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : رأيت عثمان - فذكر أنه رآه بالعرج وهو محرم - ثم أتي بلحم صيد فقال لأصحابه : كلوا ، فقالوا : ولا تأكل أنت ، فقال : إني لست كهيئتكم ، إنما صيد من أجلي ، فقالوا : ليس عليه العمل ولا يجوز أن يأكل محرم ما صيد من أجل محرم غيره ، ومحا مالك قول عثمان هذا وكرهه كراهة شديدة ، هذا نص الموطأ ، فأين العمل إن لم يكن عمل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان بحضرة المهاجرين والأنصار . ورووا عنه ، وعن عمر : النهي عن الحكرة . فقالوا : ليس عليه العمل ولا بأس بها . قال علي : وكذلك خالفوا عمل عائشة رضي الله عنها ، وابن عمر وسائر الصحابة بالمدينة ، لا نحاشي منهم أحدا ، وكذلك خالفوا سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وسائر فقهاء المدينة ، وأقرب ذلك خلافهم للزهري وربيعة في أشياء كثيرة جدا ، منها أن الزهري كان يرى الزكاة في الخضر والتيمم إلى الآباط وغير ذلك وقد حدثنا عبد الله بن ربيع ، ثنا عبد الله بن عثمان الأسدي ، ثنا أحمد بن خالد ،