ابن حزم

223

الاحكام

الأنصار والمهاجرين . فقالوا : ليس عليه العمل . ورووا أنه سجد في الحج سجدتين فقالوا : ليس عليه العمل . ورووا أنه سجد في سورة النجم سجدة . فقالوا ليس عليه العمل ، وهذا مما خالفوا فيه عمل النبي صلى الله عليه وسلم وعمر وجميع الصحابة ، وادعوا في ذلك علما خفي عنهم . ورووا أنه نزل عن المنبر يوم الجمعة وهو يخطب ، فسجد وسجد معه المهاجرون والأنصار ، ثم رجع إلى خطبته . فقالوا : ليس عليه العمل . ورووا أمر أبيا وتميما أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة في ليالي رمضان ، فقالوا : ليس عليه العمل . ورووا أن الناس كانوا يقومون أيام عمر بثلاث وعشرين ركعة في ليالي رمضان ، فقالوا : ليس عليه العمل ، فخالفوا قضاء عمر ، وعمل أبي بن كعب ، وتميم الداري ، والمهاجرين والأنصار بالمدينة لدعوى زائغة وعمل مجهول ، وقالوا : العمل في القيام على تسعة وثلاثين ركعة . ورووا أنه صلى المغرب بالناس ومعه أهل المدينة والمهاجرون والأنصار فلم يقرأ فيها شيئا ، فأخبر بذلك فلم يعد الصلاة ، ولا أمر بإعادتها ، فقالوا : يس عليه العمل ، وقد بطلت صلاة من صلى هكذا . ورووا أنه كتب إلى عماله أن يأخذوا من سائمة الغنم الزكاة ، فقالوا : السائمة وغير السائمة سواء . ورووا أنه شرب لبنا فأعجبه . فأخبر أنه من نعم الصدقة فتقيأه ، فقالوا : ليس عليه العمل ، ورووا أنه كان يقرد بعيره في طين بالسقيا وهو محرم ، فقالوا : ليس عليه العمل ، فلا ندري أجعلوا القردان صيدا منهيا عنه في الاحرام ، أم جعلوا على البعران إحراما أم كيف وقع لهم هذا ؟ . ورووا عنه أنه قضى في الأرنب بعناق قالوا : ليس عليه العمل . وقد وافقه على ذلك غيره من الصحابة رضوان الله عليهم ، وافترض تعالى في جزاء الصيد ما حكم به ذوا عدل ، ولا عدول أعدل من الصحابة ، فقد خالفوا ههنا القرآن ،