ابن حزم
209
الاحكام
رواة الخبر الذي زاد عليهم آخر حكما لم يروه غيره ، وفي هذا التناقض من القبح ما لا يستجيزه ذوقهم وذو ورع ، وذلك كتركهم قول الله تعالى : * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا عائشة رضي الله عنها ولم يشاركها فيه أحد . وهو : لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا ، ويترك قوله تعالى في الآيات التي ذكر فيها المحرمات من النساء . ثم قال تعالى بعد ذكر من ذكر : * ( وأحل لكم ما وراء ذلك فحرموا الجمع بين المرأة وعمتها ، وليس ذلك مذكورا في آية التحريم ، بل فيها إحلال كل ما لم يذكر في الآية ، فتركوا ذلك لحديث انفرد به أبو هريرة وأبو سعيد وحدهما . وليس ذلك إجماعا ، فإن عثمان البتي يبيح الجمع بين المرأة وعمتها ، ثم يعترضون على حكم رواه عدل بأن عدلا آخر لم يرو تلك الزيادة ، وأن فلانا انفرد بها . قال علي : وهذا جهل شديد ، وقد ترك أصحاب أبي حنيفة الزيادة التي روى مالك في حديث زكاة الفطر وهي : من المسلمين فقالوا : انفرد بها مالك . وترك أصحاب مالك الاستسعاء الذي رواه سعيد بن أبي عروبة ، وقالوا : انفرد بها سعيد فكلا الطائفتين عابت ما فعلت ، وأنكرت ما أتت به ، مع أنه قد شورك من ذكرنا هاتين الزيادتين ولو انفردا بها ما ضر ذلك شيئا . ولا فرق بين أن يروي العدل الراوي العدل حديثا ، فلا يرويه أحد غيره ، أو يرويه غيره مرسلا ، أو يرويه ضعفاء ، وبين أن يروي الراوي العدل لفظة زائدة لم يروها غيره من رواة الحديث ، وكل ذلك سواء واجب قبوله بالبرهان الذي قدمناه في وجوب قبول خبر الواحد العدل الحافظ ، وهذه الزيادة وهذا الاسناد هما خبر واحد عدل حافظ ، ففرض قبولهما ، ولا نبالي روى مثل ذلك غيرهما أو لم يروه سواهما ، ومن خالفنا فقد دخل في باب ترك قبول الخبر الواحد ولحق بمن أتى ذلك من المعتزلة وتناقض في مذهبه ، وانفراد العدل باللفظة كانفراده بالحديث كله ، ولا فرق . قال علي : فإن كانت اللفظة الزائدة ناقصة من المعنى ، فالحكم للمعنى الزائد لا للفظة الزيادة ، لان زيادة المعنى هو العموم ، وهو الزيادة حينئذ على الحقيقة وهو الحكم الزائد والشرع الوارد والامر الحادث ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم