ابن حزم

203

الاحكام

فصل قال على وليس كل من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ورآه صحابيا ، ولو كان ذلك لكان أبو جهل من الصحابة ، لأنه قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وحادثه وجالسه وسمع منه ، وليس كل من أدركه عليه السلام ولم يلقه ، ثم أسلم بعد موته عليه السلام ، أو في حياته - إلا أنه لم يره - معدودا في الصحابة ، ولو كان ذلك لكان كل من كان في عصره عليه السلام صحابيا ، ولا خلاف بين أحد في أن علقمة والأسود ليسا صحابيين ، وهما من الفضل والعلم والبر بحيث هما ، وقد كانا عالمين جليلين أيام عمر ، وأسلما في أيام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما الصحابة الذين قال الله تعالى فيهم : محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم الآية ومن سمع النبي صلى الله عليه وسلم يحدث بشئ - والسامع كافر ثم أسلم فحدث به وهو عدل - فهو مسند صحيح واجب الاخذ به ، ولا خلاف بين أحد من العلماء في ذلك ، وإنما شرط العدالة في حين النذارة والمجئ بالخير ، لا في حين مشاهدة ما أخبر به ، وقد كان في المدينة في عصره عليه السلام منافقون بنص القرآن ، وكان بها أيضا من لا ترضي حاله كهيت المخنث الذي أمر عليه السلام بنفيه ، والحكم الطريد وغيرهما ، فليس هؤلاء ممن يقع عليهم اسم الصحابة . حدثني أحمد بن قاسم قال : حدثني أبي قاسم بن محمد بن قاسم قال : حدثني جدي قاسم بن أصبغ قال : حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي ، ثنا زكريا بن عدي ، ثنا علي بن مسهر عن صالح بن حيان عن أبي بريدة عن أبيه قال : كان حي من بني ليث على ميلين من المدينة ، قال فجاءهم رجل وعليه حلة ، فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كساني هذه الحلة ، وأمرني أن أحكم في دمائكم وأموالكم بما أرى قال : وقد كان خطب منهم امرأة في الجاهلية فلم يزوجوه ، فانطلق حتى نزل على تلك المرأة ، فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كذب عدو الله ثم أرسل رجلا فقال : إن وجدته حيا - ولا أراك تجده - فاضرب عنقه ، وإن وجدته ميتا فأحرقه بالنار . قال علي : فهذا من كان في عصره صلى الله عليه وسلم يكذب عليه كما ترى فلا يقبل إلا من سمي وعرف فضله ، وأما قدامة بن مظعون ، وسمرة بن جندب ،