ابن حزم
199
الاحكام
صلى الله عليه وسلم جلس في مرضه الذي مات فيه إلى جنب الحجر ، فحذر الفتن ، وقال : إني والله لا يمسك الناس علي بشئ ، إني لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه ، ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه . قال علي : وهذا مرسل لا يصح ، وفيما أخذناه عن بعض أصحابنا عن القاضي عبد الله بن محمد بن يوسف ، عن ابن الدخيل ، عن محمد بن عمرو العقيلي ، حدثنا محمد بن أيوب ، ثنا أبو عون محمد بن عون الزيادي ، ثنا أشعث بن بزار ، عن قتادة ، عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا حدثتم عني بحديث يوافق الحق فخذوا به حدثت به أو لم أحدث . قال علي : وأشعث بن بزار كذاب ساقط لا يؤخذ حديثه ، وحدثنا المهلب بن أبي صفرة ، ثنا ابن مناس ، ثنا محمد بن مسرور ، ثنا يونس بن عبد الأعلى ، عن ابن وهب ، أخبرني الحارث بن نبهان ، عن محمد بن عبد الله العرزمي ، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما بلغكم عني من قول حسن لم أقله فأنا قلته . قال علي : الحارث ضعيف ، والعرزمي ضعيف ، وعبد الله بن سعيد كذاب مشهور ، وهذا هو نسبة الكذب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه حكي عنه أنه قال : لم أقله فأنا قلته فكيف يقول ما لم يقله هل يستجيز هذا إلا كذاب زنديق كافر أحمق ؟ إنا لله وإنا إليه راجعون على عظم المصيبة ، بشدة مطالبة الكفار لهذه الملة الزهراء ، وعلى ضعف بصائر كثير من أهل الفضل ، يجوز عليهم مثل هذه البلايا لشدة غفلتهم ، وحسن ظنهم لمن أظهر لهم الخير . قال علي : فإحدى الطائفتين أبطلت الشرائع ، والأخرى أباحت الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن نبرأ إلى الله تعالى من كلتا هاتين الطائفتين وهاتين المسألتين . ونقول للأولى : أول ما نعرض على القرآن الحديث الذي ذكرتموه ، فلما