ابن حزم
176
الاحكام
النبي صلى الله عليه وسلم ، والآخر إنما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم استدلالا . قال علي : وهذا لا إشكال فيه ، ولا يجوز أن يؤخذ بشئ لم ينص عليه أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم - أو يوقن بأنه عنه ببرهان لا يحتمل إلا وجها واحدا ، ولا يجوز أن يكون عن غيره - إلا أن يكون إجماع في شئ ما ، فيؤخذ به ، والاجماع أيضا راجع إلى التوقف منه عليه السلام ، لا بد من ذلك . قال علي : ومثلوا ذلك بالتشهد المروي عن عمر رضي الله عنه ، أنه كان يعلمه الناس وهو على المنبر ، وبالتشهد المروي عن ابن عباس وعائشة وأبي موسى وابن مسعود مسندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . قال علي : وليس في تعليم عمر - رضي الله عنه - الناس التشهد على المنبر ما يدل على أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد نهى عمر رضوان الله عليه وهو على المنبر عن المغالاة في مهور النساء ، وعلم الناس ذلك ، ولا شك عند أحد في أن نهيه عن ذلك ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن ذلك من اجتهاد عمر فقط ، وقد أقر رحمه الله بذلك في ذلك الوقت ، ورجع عن النهي عنه ، إذ ذكر أن نهيه مخالف لما في القرآن ، وأما التشهدات المروية عن ابن عباس ، وعائشة وابن مسعود ، وأبي موسى رضوان الله عليهم ، فهي التي لا يحل تعديها لصحة سندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد خالف تشهد عمر - الذي علمه الناس على المنبر - ابنه عبد الله ، وابن مسعود وابن عباس وعائشة ، وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم ، وقد شهدوه يخطب به ، وغاب عنهم من أنه حجة إجماعية ما ادعى هؤلاء لأنفسهم من فهمه ، ومن أنه يغيب عنهم ، وهذا كما نرى . وقالوا : ونرجح أحد الخبرين بأن يكون أحدهما قد ثبت فيه الخصوص ، والآخر لم يثبت فيه الخصوص ، فغلب الذي لم يثبت فيه الخصوص ، على الذي ثبت فيه ، ومثلوا ذلك بآية النهي عن الجمع بين الأختين مع الآية التي فيها إباحة ذلك بملك اليمين . قال علي : الآية التي فيها إباحة ملك اليمين ، أكثر معاني من الآيات التي فيها النهي عن وطئ الحريمة بنسب أو صهر ، ومن التي فيها النهي عن الجمع بين الأختين ، والام وابنتها ، والمرأة المشتركة ، ووطئ الحائض والصائمة والمحرمة