ابن حزم
174
الاحكام
الاستسعاء من لفظ سعيد بن أبي عروبة ، لان شعبة وهماما روياه عن قتادة ولم يذكر ذلك فيه ، وقد قيل إنه من لفظ قتادة . قال علي : وهذا خطأ قد تابع سعيدا - على ذكر الاستسعاء - جرين بن حازم الأزدي ، وأبان بن يزيد العطار ، ويزيد بن زريع ، وحجاج بن حجاج ، وموسى بن خلف كلهم لم يذكر فيه الاستسعاء عن قتادة مسندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فالأخذ بالاستسعاء واجب لا يجوز تركه ، لأنه حكم زائد ثابت ، وليس في حديث ابن عمر ما يضاده ولا ينافيه ، وإنما فيه : فقد عتق منه ما عتق ولا يصح ما زاد فيه بعضهم من قوله : وقد رق ما رق ولا أتى ذلك من طرق تصح أصلا . قال علي : وتناقض في هذا الخبر أصحاب مالك وأصحاب أبي حنيفة تناقضا فاحشا ، فجعل أصحاب أبي حنيفة ذكره عليه السلام السائمة مسقطا للزكاة عما في حديث الآخر من عموم الزكاة في جميع الغنم ، ولم يجعلوا قوله عليه السلام في حديث ابن عمر : فقد عتق منه ما عتق موجبا لا رقاق سائره ، وقد كان يجب أن يطلبوا لقوله عليه السلام : فقد عتق منه ما عتق فائدة تنبئ أن ما لم يعتق منه لم يعتق كما قالوا في السائمة ، ولم يجعل أصحاب مالك ذكر السائمة مسقطا للزكاة في غير السائمة بالعموم الذي في حديث ابن عمر في ذكره الغنم ، وجعلوا قوله عليه السلام : فقد عتقوا منه ما عتق مسقطا لعتق باقيه المذكور في حديث أبي هريرة بالاستسعاء . وقالوا : نرجح أحد الخبرين ، بأن يكون أحدهما اجتمع فيه الامر والفعل ، وانفرد الآخر بأحدهما ، فيكون الذي اجتمعا فيه أولى ، ومثلوا ذلك بما روي من أنه عليه السلام سعى وأمر بالسعي بين الصفا والمروة ، وبما روي من قوله عليه السلام : الحج عرفة . قال علي : وهذا لا معنى له ، لان الحديث الذي فيه إيجاب السعي إنما صح من طريق أبي موسى ، وهو زائد على ما روي من أن الحج عرفة ، فوجب الاخذ بالشريعة الزائدة ، وليس في حديث : الحج عرفة ما يمنع من وجوب الاحرام والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بمزدلفة . قال علي : وقد تناقضوا ههنا فأوجبوا السعي فرضا ، ولم يسقطوا وجوبه ، لما روي من أن الحج عرفة ولم يوجبوا الوقوف بمزدلفة ، وذكر الله عز وجل فيها ، وقد