ابن حزم

138

الاحكام

قال النعمان : فحدثت به الزهري فرأيته بعد يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : من حدثك ؟ قال : أنت حدثتني ، عمن تحدثه ؟ قلت : عن رجل من أهل الكوفة ، قال : أفسدته ، في حديث أهل الكوفة دغل كثير . وبالاستناد المتقدم إلى البخاري قال : قال معاذ ، عن أشعث ، عن ابن سيرين ، عن عبد الله بن شقيق ، عن عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي في شعرنا . قال البخاري : ثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن زيد ، عن سعيد بن أبي صدقة ، قلت لمحمد بن سيرين : ممن سمعت هذا الحديث ؟ قال سمعته من زمان لا أدري ممن سمعته ، ولا أدري أثبت أم لا ، فسلوا عنه . وفيما كتب إلي به يوسف بن عبد الله النمري قال : قال يحيى بن سعيد القطان : مالك عن سعيد بن المسيب أحب إلي من الثوري عن إبراهيم . لو كان شيخ الثوري فيه رمق لبرح به وصاح وقال مرة أخرى : كلاهما عندي شبه الريح قال أبو محمد : فإذا كان الزهري ، ومحمد بن سيرين ، وسفيان ومالك وهم من هم في التحفظ والحفظ والثقة ، في مراسليهم ما ترى ، فما أحد ينصح نفسه يثق بمرسل أصلا ، ولو جمعنا بلايا المراسيل لاجتمع من ذلك جزء ضخم وفي هذا دليل على ما سواه ، وبالله تعالى التوفيق . فصل في أقسام السنن قال أبو محمد : السنن تنقسم ثلاثة أقسام : قول من النبي صلى الله عليه وسلم أو فعل منه عليه السلام ، أو شئ رآه وعلمه فأقر عليه ولم ينكره . فحكم أوامره عليه السلام الفرض والوجوب - على ما نبينه إن شاء الله عز وجل في باب الأوامر من هذا الكتاب - ما لم يقم دليل على خروجه من باب الوجوب إلى باب الندب ، أو سائر وجوه الأوامر وحكم فعله عليه السلام الائتساء به فيه ، وليس واجبا إلا أن يكون تنفيذا لحكم ، أو بيانا لأمر على ما يقع في باب الكلام في أفعاله عليه السلام من هذا الكتاب ، وأما إقراره عليه السلام على ما علم وترك إنكاره إياه ،