ابن حزم

164

الاحكام

رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك باطل ، وفيه أيضا أن حكمه عليه السلام في عين ما حكم على جميع نوع تلك العين ، لأنه إنما وقع الكلام على حلة سيراء كان يبيعها عطارد ، ثم أخبر عليه السلام أن ذلك حكم جار في كل حلة حرير . وأخبر أن ذلك الحكم لا يتعدى إلى غير نوع اللباس ، وهذا هو نص قولنا في عموم الحكم وإبطال القياس . قال علي : وقد استعمل قوم بعض الوجوه الذي ذكرنا في غير موضعه ، ونحن نوقف على ذلك ونرى منه طرفا ليتنبه الطالب للعلم على سائره إذا ما ورد عليه إن شاء الله عز وجل ، وما توفيقي إلا بالله . وذلك أننا قد قلنا باستعمال الحديثين إذا كان أحدهما أقل معاني من الآخر ، بأن يستثنى الأقل من الأكثر ، فيستعمل الأقل معاني على عمومه ، ويستعمل الأكثر معاني - حاشا ما أخرجنا منه بالاستثناء المذكور - على ما بينا قبل - فورد حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيه النهي عن استقبال القبلة واستدبارها لبول أو غائط ، وورد حديث عن ابن عمر أنه أشرف على سطح فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا لحاجته على لبنتين وهو مستدبر القبلة . قال علي : فقال قوم : نستبيح استدبار القبلة واستقبالها في البنيان ، ونمنع منه في الصحارى . قال علي : وأخطأوا من وجهين : أحدهما ، تحكمهم في الفرق بين البنيان وغيره وليس في شئ من الحديثين نص ولا دليل على ذلك ، بل وجدنا أبا أيوب الأنصاري - وهو بعض رواة حديث النهي - قد أنكر ذلك في البيوت ، فلو عكس عاكس فقال : بل يستباح ذلك في الصحارى ولا يستباح في البنيان ، هل كان يكون بينهم وبينه فرق ؟ ومثل هذا في دين الله تعالى لا يستسهله ولا يتمادى عليه - بعد أن يوقف عليه - ذو ورع ، لقوله تعالى : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) * مع آيات كثيرة تزجر عن ذلك وليس في حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بنيان ، بل قد وصفت عائشة