ابن حزم

162

الاحكام

، والمرأة وخالتها ، مع قوله تعالى ، وقد ذكر ما حرم من النساء . ثم قال تعالى وأجل لكم ما وراء ذلكم فكان نهي النبي صلى الله عليه وسلم مضافا إلى ما نهى الله عنه في هذه الآية المذكورة ، ومثل ما حرم الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من لحوم الحمر والسباع وذوات المخالب من الطير ، مع قوله تعالى : * ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة ) * الآية . فكان ما حرمه الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم مضافا إلى ما في هذه الآية ومضموما معه ، وكذلك ما روي عن مسحه عليه السلام برأسه ثلاثا واثنتين وواحدة ، وعلى ناصيته وعمامته ، وعلى عمامته فقط كل ذلك مضموم بعضه إلى بعض ، وشرائع لازمة كلها ، وقد سقط ههنا قوم أساؤوا النظر جدا ، فقالوا : إن ذكر بعض ما قلنا في نص ما ، وعدمه في نص آخر ، دليل على سقوطه . قال علي : وهذا إقدام عظيم ، وإسقاط لجميع الشرائع ، ويجب عليهم من هذا أن كل شريعة لم تذكر في كل آية وفي كل حديث هي ساقطة وهذا كفر مجرد ، لأنه لا فرق بين من قال لما قال الله تعالى : وأشهدوا إذا تبايعتم ولم يذكر الافتراق وقال عليه السلام : إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قال البائع أو يترادان فلم يذكر الافتراق ، دل ذلك على سقوط حكم الافتراق ، وعلى تمام البيع دونه ، فلا فرق بين هذا الكلام وبين من قال لما لم يذكر الله تعالى ورسوله عليه السلام في الآية المذكورة النهي عن بيع الغرر ، وعن الملامسة والمنابذة ، وعن بيع الخمر والخنازير ، وجب أن يكون كل ذلك مباحا ، ولما لم يذكر الله تعالى في قوله : قل لا أجد فيما أو حي إلى محرما على طاعم يطعمه الآية . إن العذرة حرام ، وإن الخمر حرام ، وجب أن يكون حلالا ، وهذا الكلام مع أنه كفر فهو ساقط جدا ، لأنه لا يلزم تكرير كل شريعة في كل حديث ، ولو لزم ذلك لبطلت جميع شرائع الدين أولها عن آخرها ، لأنها غير مذكورة في كل آية ولا في كل حديث . قال علي : ويبين صحة ما قلنا - من أنه لا تعارض بين شئ من نصوص القرآن ونصوص كلام النبي صلى الله عليه وسلم وما نقل من أفعاله - قول الله عز وجل مخبرا عن رسوله عليه السلام : * ( وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ) * وقوله تعالى : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) وقال تعالى * ( ولو كان من عند غير الله