ابن حزم
136
الاحكام
المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ) * وقد ارتد قوم ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم عن الاسلام كعيينة بن حصن ، والأشعث بن قيس ، والرجال ، وعبد الله بن أبي سرح . قال علي : ولقاء التابع لرجل من أصاغر الصحابة شرف وفخر عظيم ، فلأي معنى يسكت عن تسميته لو كان ممن حمدت صحبته ، ولا يخلو سكوته عنه من أحد وجهين : إما أنه لا يعرف من هو ، ولا عرف صحة دعواه الصحبة ، أو لأنه كان من بعض ما ذكرنا . حدثنا عبد الله بن يوسف ، عن أحمد بن فتح ، عن عبد الوهاب بن عيسى ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن علي ، عن مسلم بن الحجاج ، ثنا يحيى بن يحيى ، حدثنا خالد بن عبد الله ، عن عبد الملك ، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ، وكان خالد ولد عطاء قال : أرسلتني أسماء إلى عبد الله بن عمر فقالت : بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة : العلم في الثوب ، وميثرة الأرجوان ، وصوم رجب كله ، فأنكر ابن عمر أن يكون حرم شيئا من ذلك . فهذه أسماء وهي صحابية ، من قدماء الصحابة وذوات الفضل منهم ، قد حدثها بالكذب من شغل بالها حديثه عن ابن عمر حتى استبرأت ذلك ، فصح كذب ذلك المخبر ، وقد ذكر عن ابن سيرين في أمر طلاق ابن عمر امرأته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ذلك ، فواجب على كل أحد ألا يقبل إلا من عرف اسمه ، وعرفت عدالته وحفظه . قال علي : والمخالفون لنا في قبول المرسل هم أصحاب أبي حنيفة ، وأصحاب مالك ، وهم أترك خلق الله للمرسل إذا خالف مذهب صاحبهم ورأيه ، وقد ترك مالك حديث أبي العالية في الوضوء من الضحك في الصلاة ، ولم يعيبوه إلا بالارسال وأبو العالية قد أدرك الصحابة رضي الله عنهم ، وقد رواه أيضا الحسن وإبراهيم