ابن حزم
258
الاحكام
فصل وقد تعلل قوم في أحاديث صحاح بأن قالوا هذا حديث أسنده فلان وأرسله فلان قال علي : وهذا لا معنى له ، لان فلانا الذي أرسله لو لم يروه أصلا أو لم يسمعه البتة ، ما كان ذلك مسقطا لقبول ذلك الحديث ، فكيف إذا رواه مرسلا وليس في إرسال المرسل ما أسنده غيره ، ولا في جهل الجاهل ما علمه غيره ، حجة مانعة من قبول ما أسنده العدول ، لا سيما إن كان المعترض بها مالكيا أو حنفيا ، فإنهم يرون المرسل مقبولا كالمسند ، فكيف يوهنون الصحيح بما يرونه موافقا له وشاذا ومؤيدا ، إن هذا لعجيب وإن هذا لافراط في الجهل والسقوط ، ولا معنى لقولهم : إنما يراعى هذا إذا كان المرسل أو الموقف أعدل من المسند ، فإنما يجب قبول الخبر إذا رواه العدل عن العدل ، ولا معنى لتفاضل العدالة على ما قد ذكرنا في هذا الباب ، إذ لا نص ولا إجماع ولا دليل على مراعاة عدل وأعدل منه ، وإنما الواجب مراعاة العدالة فقط ، وبالله تعالى نتأيد ونعتصم . انقضى الكلام في الأخبار والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وأهل بيته وسلم تسليما تم الجزء الثاني من الإحكام