ابن حزم
248
الاحكام
وفي موطأ ابن وهب كما في موطأ أبي المصعب ولا مزيد فبان كذب هذا القائل ، والحمد لله رب العالمين . قال علي : ولئن كان جميع حديث النبي صلى الله عليه وسلم مذموما فإن مالكا لمن أول من فعل ذلك ، فإن أول من ألف في جمع الحديث فحماد بن سلمة ، ومعمر ، ثم مالك ، ثم تلاهم الناس ، وأما نحن فإننا نحمد ذلك من فعلهم . ونقول : إن لهم ولمن فعل فعلهم في ذلك أعظم الاجر لعظيم ما قيدوا من السنن ، وكثيرا ما بينوا من الحق ، وما رفعوا من الاشكال في الدين ، وما فرجوا بما كتبوا من حكم الاختلاف ، فمن أعظم أجرا منهم ، جعلنا الله بمنه ممن تبعهم في ذلك بإحسان آمين . وأما رد عمر رضي الله عنه لحديث فاطمة بنت قيس فقد خالفته فاطمة وهي من المبايعات المهاجرات الصواحب ، فهو تنازع من أولي الامر ليس قول أولى من قولها ، ولا قولها أولى من قوله ، إلا بنص والنص موافق لقول فاطمة ، وعمر مجتهد مخطئ في رد ذلك ، مأجور مرة ولا تعلق للمالكيين بهذا الخبر ، لأنهم خالفوا رواية فاطمة وخالفوا قول عمر ، فلم يتعلقوا بأحدهما . وأما ما ذكروا من نهي عمر رضي الله عنه في الاكثار من الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فحدثنا محمد بن سعيد ، ثنا أحمد بن عون الله ، ثنا قاسم بن أصبغ ، ثنا الخشن ، ثنا بندار ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا شعبة عن بيان عن الشعبي عن قرظة - هو ابن كعب الأنصاري - قال شيعنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى صرار ، فانتهى إلى مكان فتوضأ فيه . فقال : أتدرون لما شيعتكم ؟ قلنا : لحق الصحبة . قال : إنكم ستأتون قوم تهتز ألسنتهم بالقرآن كاهتزاز النخل فلا تصدروهم بالحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم ، قال قرظة : فما حدثت بشئ بعد ، ولقد سمعت كما سمع الصحابي . فهذا لم يذكر فيه الشعبي أنه سمعه من قرظة ، وما نعلم أن الشعبي لقي قرظة ولا سمع منه ، بل لا شك في ذلك ، لان قرظة رضي الله عنه مات والمغيرة بن شعبة أمير الكوفة .