ابن حزم
239
الاحكام
عندهم رجع إليه وإلا اجتهد في الحكم ، ليس عليه غير ذلك ، فلما ولي عمر رضي الله عنه فتحت الأمصار ، وزاد تفرق الصحابة في الأقطار ، فكانت الحكومة تنزل في المدينة أو في غيرها من البلاد ، فإن كان عند الصحابة الحاضرين لها في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أثر ، حكم به ، وإلا اجتهد أمير تلك المدينة في ذلك ، وقد يكون في تلك القضية حكم عن النبي صلى الله عليه وسلم موجود عند صاحب آخر ، في بلد آخر . وقد حضر المديني ما لم يحضر المصري ، وحضر المصري ما لم يحضر الشامي ، وحضر الشامي ما لم يحضر البصري ، وحضر البصري ما لم يحضر الكوفي ، وحضر الكوفي ما لم يحضر المديني ، كل هذا موجود في الآثار وفي ضرورة العلم بما قدمنا من مغيب بعضهم عن مجلس النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأوقات وحضور غيره ، ثم مغيب الذي حضر أمس وحضور الذي غاب فيدري كل واحد منهم ما حضر ، ويفوته ما غاب عنه . وهذا معلوم ببديهة العقل . وقد كان علم التيمم عند عمار وغيره . وجهله عمر وابن مسعود فقالا : لا يتيمم الجنب ، ولو لم يجد الماء شهرين وكان حكم المسح عند علي وحذيفة رضي الله عنهما وغيرهم ، وجهلته عائشة وابن عمر وأبو هريرة ، وهم مدنيون . وكان توريث بنت الابن مع البنت عند ابن مسعود ، وجهله أبو موسى ، وكان حكم الاستئذان عند أبي موسى ، وعند أبي سعيد وجهله عمر . وكان حكم الاذن للحائض في أن تنفر قبل أن تطوف ، عند ابن عباس وأم سليم ، وجهله عمر وزيد بن ثابت ، وكان حكم تحريم المتعة والحمر الأهلية عند علي وغيره ، وجهله ابن عباس . وكان حكم الصرف عند عمر وأبي سعيد وغيرهما وجهله طلحة وابن عباس وابن عمر ، وكان حكم إجلاء أهل الذمة من بلاد العرب ، عند ابن عباس وعمر فنسيه عمر سنين فتركهم حتى ذكر فذكر ، فأجلاهم . وكان علم الكلالة عند بعضهم ، ولم يعلمه عمر ، وكان النهي عن بيع الخمر عند عمر وجهله سمرة . وكان حكم الجدة عند المغيرة ومحمد بن مسلمة وجهله أبو بكر وعمر . وكان حكم أخذ الجزية من