ابن حزم
144
الاحكام
وخفي على أبي بكر رضي الله عنه قبله أيضا طول مدة خلافته ، فلما بلغ ذلك عمر أمر بإجلائهم فلم يترك بها منهم أحدا . وخفي على عمر أيضا أمره عليه السلام بترك الاقدام على الوباء ، وعرف ذلك عبد الرحمن بن عوف . وسأل عمر أبا واقد الليثي عما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاتي الفطر والأضحى . وهذا وقد صلاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أعواما كثيرة ، ولم يدر ما يصنع بالمجوس ، حتى ذكره عبد الرحمن بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ، ونسي قبوله عليه السلام الجزية من مجوس البحرين ، وهو أمر مشهور ، ولعله رضي الله عنه قد أخذ من ذلك المال حظا كما أخذ غيره منه . ونسي أمره عليه السلام بأن يتيمم الجنب فقال : لا يتيمم أبدا ولا يصلي ما لم يجد الماء ، وذكره بذلك عمار ، وأراد قسمة مال الكعبة حتى احتج عليه أبي بن كعب بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك فأمسك ، وكان يرد النساء اللواتي حضن ونفرن قبل أن يودعن البيت ، حتى أخبر بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في ذلك ، فأمسك عن ردهن ، وكان يفاضل بين ديات الأصابع ، حتى بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالمساواة بينها ، فترك قوله وأخذ بالمساواة ، وكان يرى الدية للعصبة فقط ، حتى أخبره الضحاك بن سفيان بأن النبي صلى الله عليه وسلم ورث المرأة من الدية فانصرف عمر إلى ذلك ، ونهى عن المغالاة في مهور النساء استدلالا بمهور النبي صلى الله عليه وسلم حتى ذكرته امرأة بقول الله عز وجل : * ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) * فرجع عن نهيه ، وأراد رجم مجنونة حتى أعلم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : رفع القلم عن ثلاثة فأمر ألا ترجم ، وأمر برجم مولاة حاطب حتى ذكره عثمان بأن الجاهل لا حد عليه ، فأمسك عن رجمها ، وأنكر على حسان الانشاد في المسجد ، فأخبره هو وأبو هريرة أنه قد أنشد فيه بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكت عمر . وقد خفي على الأنصار وعلى المهاجرين كعثمان وعلي وطلحة والزبير وحفصة أم المؤمنين وجوب الغسل من الايلاج إلا أن يكون أنزل ، وهذا مما تكثر فيه البلوى ، وخفي على عائشة ، وأم حبيبة ، أمي المؤمنين : وابن عمر ، وأبي هريرة ، وأبي موسى . وزيد بن ثابت ، وسعيد بن المسيب ، وسائر الجلة من فقهاء المدينة