آقا بزرگ الطهراني
21
توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد
وعن ابن مسعود أنه قال : " من عرض له منكم قضاء فليقض بما في كتاب الله ، فإن لم يكن في كتاب الله فليقض بما قضى فيه نبيه صلى الله عليه وآله ، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولم يقض فيه نبيه ولم يقض به الصالحون فليجتهد برأيه ، فإن لم يحسن فليقم ولا يستحي " ( 1 ) . هذا ، وكان في الصحابة من يفتي في المسألة بالرأي مع وجود النص الصريح فيها ، ونحيل من أراد التوسع في ذلك إلى كتاب " النص والاجتهاد " للعلامة السيد عبد الحسين شرف الدين ( قده ) فإنه تناول البحث فيه بصورة مفصلة . نعم كان الاجتهاد في هذا الدور يتمثل في استنباط الحكم من الكتاب ، فإن لم يوجد فيه فمن السنة ، وإن لم يوجد في السنة فمن قول صحابي له فتوى في تلك المسألة - وبالطبع هذا يتصور بالنسبة إلى التابعين أو صغار الصحابة - فإن لم يكن هناك فتوى لصحابي في المسألة ، كان المفتي يرى رأيه في اعطاء جواب المسألة . ومن خصائص هذا الدور تدوين السنة بأمر عمر بن عبد العزيز ( 2 ) وظهور الاختلاف بين الفقهاء في أواخر هذا الدور ، الذي انتهى إلى انقسامهم إلى مدرستين : مدرسة الرأي ، ومدرسة الحديث .
--> ( 1 ) تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية : 177 كما عن مقدمة النص والاجتهاد . ( 2 ) تاريخ التشريع الإسلامي : 111 .