المباركفوري

123

تحفة الأحوذي

يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما تصل إليه قدرته فإن قيل عدم تسليطه عليه بالوسوسة يؤخذ بطريق مفهوم الموافقة لأنه إذا منع من السلوك في طريق فالأولى أن يلابسه بحيث يتمكن من وسوسته له فيمكن أن يكون حفظ من الشيطان ولا يلزم من ذلك ثبوت العصمة لأنها في حق النبي واجبة وفي حق غيره ممكنة ووقع في حديث حفصة عند الطبراني في الأوسط بلفظ إن الشيطان لا يلقى عمر منذ أسلم إلا خر بوجهه وهذا دال على صلابته في الدين واستمرار حاله على الجد الصرف والحق المحصن وقال النووي هذا الحديث محمول على ظاهره وأن الشيطان يهرب إذا رآه انتهى إن كنت جالسا استئناف تعليل وهي تضرب حال قوله هذا حديث حسن غريب وأخرجه أحمد وذكر الحافظ حديث بريدة هذا في الفتح وسكت عنه قوله وفي الباب عن عمر وعائشة أما حديث عمر فأخرجه الشيخان وفيه والذي نفسي بيده ما لقيط الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك وأما حديث عائشة فأخرجه الترمذي بعد هذا المعجمتان صوتا شديدا وضجة لا يفهم معناها ( فإذا حبشية ) بفتحتين أي جارية أو امرأة منسوب إلى الحبش ( تزفن ) بسكون الزاي وكسر الفاء ويضم أي ترقص وتلعب ( والصبيان حولها ) أي ينظرون إليها ويتفرجون عليها ( تعالي ) بفتح اللام وسكون التحتية أي هلمي وتقدمي ( فوضعت لحيي ) بالإضافة إلى ياء المتكلم تثنية لحي بالفتح وسكون الحاء المهملة منبت اللحية من الإنسان ( على منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وهو مجتمع رأس الكتف والعضد ( إليها ) أي الحبشية ( ما بين المنكب إلى رأسه ) ظرف لأنظر حذف منه في أي فيما بين المنكب إلى رأسه صلى الله عليه وسلم ( فجعلت أقول لا لأنظر منزلتي عنده ) أي لا لعدم الشبع حرصا على