السيد علي الحسيني الميلاني
47
مسألة فدك وحديث إنا معاشر الأنبياء لا نورث (سلسلة إعرف الحق تعرف أهله)
ما كان أبو بكر محتاجاً إليه أوّلا : إنّ العلماء - المحدثين والأُصوليين والمتكلمين - متّفقون على أنّ هذا الخبر قد انفرد أبو بكر بروايته عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . . . فهو كلامٌ لم يسمعه من النبي أحد غيره ، لا صهره علي ، ولا عمّه العبّاس ، ولا ابنته الزهراء ، ولا أزواجه ، حتّى عائشة بنت أبي بكر ، بل لم يسمعوه من أبي بكر إلى تلك اللحظة حتّى عائشة . . . مع حاجتهم إلى معرفة هذه المسألة وعدم كون أبي بكر محتاجاً إلى معرفتها ! ! يقول الفخر الرازي : « إنّ المحتاج إلى معرفة هذه المسألة ما كان إلّا فاطمة وعلي وعبّاس ، وهؤلاء كانوا من أكابر الزهّاد والعلماء وأهل الدين ، وأمّا أبو بكر ، فإنّه ما كان محتاجاً إلى معرفة هذه المسألة ألبتّة ، لأنّه ما كان ممّن يخطر بباله أنّه يرث من الرسول عليه الصلاة والسلام ، فكيف يليق بالرسول عليه الصلاة والسلام أنْ يبلّغ هذه المسألة إلى من لا حاجة به إليها ولا يبلّغها إلى من له إلى معرفتها أشدّ الحاجة » « 1 » .
--> ( 1 ) التفسير الكبير مجلد 5 ج 9 / 218 ، أقول : تذكّرت بمناسبة هذا الكلام من الرازي كلام بعض الفقهاء في كتبهم الفقهيّة في مسألة شرعيّةٍ هي : هل ينتقض الوضوء بمسّ الرجل ذكره أو لا ؟ وقد روت حديث الانتقاض بسرة بنت صفوان ، فيقول ابن الهمام الحنفي في ( شرح فتح القدير 1 / 56 ) : « قد ثبت عن علي وعمّار بن ياسر وابن عباس وعبداللَّه بن مسعود وحذيفة بن اليمان وعمران بن الحصين وأبي الدرداء وسعد بن أبي وقّاص أنّهم لا يرون النقض منه ، ولو كان هذا الحديث ثابتاً لكان لهم معرفة بذلك . والقائلون بنقض الوضوء من مسّ الذكر لم يستدلّوا بذاك الحديث ، ولم يقل أحد أنّي سمعت رسول اللَّه وروى من روى عن بسرة ، ويبعد كلّ البعد أن يلقي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حكماً إلى من لا يحتاج إليه ، ولا يلقي إلى من يحتاج إليه ، فعلم أنّ فيه انقطاعاً باطناً والحديث غير صحيح » .