ابراهيم امينى

31

على مائدة الكتاب والسنة ( 20 . مرجعية أهل البيت (ع) )

والموضوعات القضائيّة ، وكانوا يدركون مكانته العلميّة ولا يأبون الرجوع إليه ، وفي تلك المرحلة التي لم تكن فيها الخلافة الإسلامية قد تبدّلت إلى حكومة ملكيّة ، كان هناك عدد كبير من صحابة رسول اللَّه يعلمون المكانة العلميّة والفضائل والمعارف الذاتيّة لعلي بن أبي طالب ، وكانوا يتذكّرون ما سمعوه من رسول اللَّه مرّات متعدّدة وهو يوصي أتباعه بالاستفادة من علومه ، وبالتالي فإن الجو السّائد لم يكن يسمح بإنكار جميع الفضائل والمعارف الذاتيّة والمكانة العلميّة لعلي بن أبي طالب ، وإهمال كلّ توصيات رسول اللَّه وإخراج الإمام علي من الواجهة السياسيّة والاجتماعية والمرجعيّة دفعةً واحدة ، ولهذه الأسباب كانت مرجعيّته إلى حدٍ ما تؤخذ بنظر الاعتبار ، رغم إبعاده عن الواجهة السياسيّة ، وكان الصحابة يستفيدون من علومه بنحوٍ ما . وبلغ المُصاب الأليم في ابتعاد المسلمين عن علوم أهل البيت ذِروته في الفترة التي تبدّلت فيها الخلافة الإسلامية إلى حكومة ملكيّة ، ولهذا فإنّ مسألة الوحي ومراعاة القوانين والأصول الإسلامية وضرورة الرجوع إلى مصادر العلوم الإسلاميّة ومعرفتها لم تكن مهمّة لأمثال هؤلاء وليست واردة عندهم . وابتداءً من هذه المرحلة انزوى أهل البيت تدريجيّاً وعُرِّضت مرجعيّتهم العلميّة للنسيان ، ومن المحتمل أن تكون هذه المرحلة قد بدأت من الشام وامتدت تدريجيّاً إلى كافّة البلاد .