ابن عساكر
164
ترجمة الإمام الحسن ( ع )
قال : ثم قال علي عليه السلام : يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا فقر أشد من الجهل ، ولا مال أعود من العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة ، ولا عقل كالتدبير ، ولا حسب كحسن الخلق ، ولا ورع كالكف ، ولا عبادة كالتفكر ، ولا إيمان كالحياء والصبر ( 1 ) وآفة الحديث الكذب ، وآفة العلم النسيان ، وآفة الحلم السفه ، وآفة العبادة الفترة ، وآفة الظرف الصلف ( 2 ) وآفة الشجاعة البغي ، وآفة السماحة المن ، وآفة الجمال الخيلاء ، وآفة الحسب الفخر . يا بني لا تستخفن برجل تراه أبدا ( 3 ) فإن كان أكبر منك فعد أنه أبوك ، وإن كان مثلك فهو أخوك ، وإن كان أصغر منك فاحسبه أنه ابنك . [ قال ابن عساكر : ] فهذا ما سأل علي بن أبي طالب ابنه الحسن عن أشياء من المروءة وأجابه الحسن واللفظ لرواية ابن كادش وزاد : قال : قال القاضي أبو الفرج : في هذا الخبر من جوابات الحسن أباه عما ساءله عنه من الحكمة وجزيل الفائدة ما ينتفع به من راعاه وحفظه ووعاه وعمل به ، وأدب نفسه بالعمل عليه وهداها بالرجوع إليه ( 4 ) وتتوفر فائدته بالوقوف عنده ، وفيما رواه في أضعافه أمير المؤمنين رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مالا غنى بكل لبيب عليم ومدره حكيم [ ظ ] عن حفظه وتأمله ، والمسعود من هدي لتقبله ، والمحدود من وفق لامتثاله وتقبله ( 5 ) .
--> ( 1 ) وقريبا منه - أي من قوله عليه السلام . " لا فقر " إلى قوله : " ولا عبادة كالتفكر " ، ذكرناه في المختار : ( 28 ) من باب وصايا نهج السعادة : ج 8 ص 165 ، ط 1 ، عنه عليه السلام ، عن مصادر أخر فراجع . ( 2 ) هو مدح الشخص نفسه بما ليس فيه إعجابا وتكبرا . التكلم بما يكره . ( 3 ) كذا في نسخة تركيا ، وفي نسخة العلامة الأميني ، وتهذيب الكمال : " أي بني لا تستحقر برجل . . " . أقول : وهذا رواه أيضا بطوله الطبراني في الحديث : ( 159 ) من ترجمة الإمام الحسن عليه السلام من المعجم الكبير : ج 1 ص 129 ، وفي ط 1 : ج 3 . ص 66 ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدثنا علي بن المنذر الطريقي - وساق الكلام بطوله إلى أن قال - يا بني لا تستخفن برجل تراه أبدا . . ثم قال : لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا محمد بن عبد الله أبو رجاء الحبطي تفرد به عثمان بن سعيد الزيات ، ولا يروى عن علي رضي الله عنه إلا بهذا الاسناد . أقول : ورويناه عنه في المختار : ( 159 ) من باب خطب نهج السعادة : ج 1 ، ص 549 . ورواه عنه أيضا الهيثمي في مجمع الزوائد : ج 10 ، ص 283 قال : وفيه أبو رجاء الحبطي واسمه محمد بن عبد الله وهو كذاب ؟ ! . ( 4 ) كذا في نسخة العلامة الأميني ، وفي نسخة تركيا : " وأدب نفسه بالعمل به ، وهذبها بالرجوع إليه . . " . ( 5 ) كذا في نسخة تركيا وتهذيب الكمال ، وفي نسخة العلامة الأميني : " لأمثاله وتقبله " .