أبو الصلاح الحلبي
75
الكافي في الفقه
واصطلت ( 1 ) أماثلهم ، أن يرجعوا إلى المعارضة . وأيضا فإن الحرب لم تحصل إلا بعد مضي أزمان تصح في بعضها المعارضة على أن المعلوم من حال القوم تعرضهم لها وقصورهم عنها وتصريحهم [ تخريصهم ظ ] لما عجزوا بأن النبي صلى الله عليه وآله ساحر وكاهن ، وأن الجن تلقي إليه هذا الكلام ، فزال بهذا اللبس عن كل متأمل بعجزهم عن المعارضة ، وأنهم إنما عدلوا إلى هذا التحريص ( 2 ) المقترن بالحرب ، لما أعيتهم الحيل ، فعل السفيه المنقطع العاجز عن مماثلة خصمه ، لأنا نعلم أن من تحدى أهل صناعة بشئ منها وقرعهم ( 3 ) بالعجز عن مماثلته ، فعدلوا بعد التأمل لما أتى به إلى شتمه وضربه ، أنهم عاجزون عنها مستحقون اللوم والتوبيخ من كافة العقلاء . وليس لهم أن يقولوا إنه صلى الله عليه وآله شغلهم بالحرب عن المعارضة لأن الحرب لم تحصل إلا بعد مضي أزمان يصح في بعضها المعارضة لو كانت مقدورة . وأيضا فإن الحرب لم تكن مستمرة في الأزمان فألا عارضوا في الزمان الخالي منها . وأيضا فإن الحرب لم يمنع من الروية والفكر لإيقاع الكلام الفصيح على الوجه المعارض بغير إشكال . ومن وجوه الاعجاز قوله تعالى : " فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا " ( 4 ) فقطع سبحانه مخبرا على أنهم لا يتمنونه إخبار قادر على منعهم منه متى أرادوا النطق به ، فكان كما أخبر سبحانه ، وذلك مختص بمقدوره تعالى
--> ( 1 ) كذا في السنخ . ( 2 ) كذا في السنخ . والظاهر : التخريص . ( 3 ) في جميع النسخ : وقوعهم ، والظاهر ما أثبتناه . ( 4 ) سورة البقرة الآية : 95 - 94 .