أبو الصلاح الحلبي

73

الكافي في الفقه

أو لأن الله تعالى سلبهم العادة [ العلوم ظ ] التي يتأتي معها المعارضة . والأول ، ظاهر الفساد من حيث كنا وكل عارف برتب الكلام في الفصاحة يعلم فرق ما بين شعر الجاهلية وشعر المحدثين في زماننا هذا في الفصاحة على وجه لا لبس فيه ، ولا يحصل لنا مثل هذا الفرق بين قصارى سور القرآن وفصيح كلام العرب ، ولو كان خارقا للعادة بفصاحة لوجب أن يكون الفرق بينه وبين فصيح الكلام أضعاف الفرق الحاصل بين شعر المتقدمين والمتأخرين لكون هذا معتادا وذلك معجز ، وفي تعذر هذا الفرق دليل على خروج فصاحته عن جهة الاعجاز . والثاني ، مقدور لكل أحد من حيث علمنا ارتفاع التفاوت في النظم بصحة وقوعه بركيك الكلام أو فصيحه من كل عاقل . والثالث ، مقدور لأنا إذا علمنا كون الفصاحة والنظم مقدورين على الانفراد صح من القادر عليهما الجمع بينهما . والرابع ، ظاهر البطلان لأن القرآن من نوع الكلام ، والكلام من جنس الصوت ، والصوت مقدور لكل محدث بغير شبهة ، وصحة وقوعه على كل وجه من ضروب الكلام ، توضح ( 1 ) ذلك صحة النطق من كل قادر على الكلام بجميع ضروب ( 2 ) المماثلة لصيغة القرآن وغيرها ، ولو كان القرآن متعذر الجنس لم يصح منا حكايته كما لا يصح منا حكاية شئ من الأجناس الخارجة عن مقدورنا كالجواهر والحياة والقدر وغيرها . فلم يبق لتعذر معارضته مع خلوص الدواعي إليها والقدرة عليها إلا أن

--> ( 1 ) توضيح ذلك ، كذا في بعض النسخ . ( 2 ) ضروبه . ظ .