أبو الصلاح الحلبي

64

الكافي في الفقه

وهذا فرسا وهذا حملا ( 1 ) وهذا حيا ليس بموجب لكون هذه المعلومات على الصفة التي تعلق العلم بها ، بل بعضها بإيثار المكلف والبعض الآخر بفعله تعالى ، كشف العلم بها للعالم ما هي عليه في أنفسها ، وإن استحال أن يكون الكافر في حال كفره مؤمنا والمؤمن كافرا والانسان في حال تعلق العلم به فرسا والفرس إنسانا والحي جمادا والجماد حيا ، لأن متعلق ( 2 ) العلم يقتضي كون معلومه على ما تعلق به ، وبهذا الحكم فارق سائر الاعتقادات . [ الوجه في بعثة الرسل بالشرائع ] ( 3 ) والوجه في بعثة الرسل بالشرائع كونها بيانا لمصالح المبعوث إليهم من مفاسدهم ، وقد بينا وجوب ما له هذه الصفة ، لكونها لطفا من حيث كان [ اللطف ] لا يختص شيئا معينا ، فغير ممتنع أن يعلم سبحانه أن من جنس أفعال المكلفين أو بعضهم ما إذا فعلوه دعا إلى الواجب العقلي وصرف عن القبيح ، وما إذا فعلوه أو اجتنبوه دعا إلى القبيح وصرف عن الواجب ، وما إذا فعلوه أو اجتنبوه دعا إلى المندوب . وإذا علم ذلك وجب في حكمته سبحانه إعلام المكلف به ليفعل ما هو مصلحة له كصلاة الخمس وصوم الشهر ، ويجتنب ما هو مفسدة له كالزنا والربا ( 4 ) وشرب الخمر ، لكون ذلك واجبا في حق كونه ( 5 ) سبحانه مريدا ( 6 )

--> ( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر : جمادا . ( 2 ) كذا في النسخ . ( 3 ) هذا العنوان ليس في النسخ . ( 4 ) الريا . كذا في بعض النسخ . ( 5 ) كذا في النسخ . ( 6 ) في بعض النسخ : مزيدا .