أبو الصلاح الحلبي
62
الكافي في الفقه
وحصول الجدب لذلك ( 1 ) إهلاكه الغلات أو الثمار ببعض الآفات أو تكثير الخلق أو تقليل شهواتهم إلى المنهيات ، لاختصاص هذه الأمور به سبحانه دون خلقه ، فلا شبهة في كون هذه الغلاء لطفا أو عقابا ، وإن كان سبب الغلاء احتكار الظلمة الأقوات وغيرها أو منع المسافرة أو جبرهم على البيع بأعلى السعرين فهو مضاف إلى من فعل أسبابه دونه تعالى ، والغلاء على هذا الوجه قبيح لاستناده إلى وجه قبيح . وأما الأجل فهو الوقت ، يقال : دين مؤجل أي موقت ، ومنه قوله تعالى : " فإذا بلغن أجلهن " ( 2 ) أي آخر وقت عدتهن ، وإذا صح هذا فأجل الموت وقت حدوثه ، وأجل القتل وقت حدوثه ، فكما لا يصح أن يقال إن للموت أو القتل الحادث وقتين ، كذلك لا يجوز أن يقال أجلان . فأما الموت فلا يكون إلا من فعله لكونه عبارة عن انتفاء الحياة بغير سبب ظاهر ، بل بأحد أمرين مختصين بمقدوره تعالى ، إما بأن ( 3 ) يفعل سبحانه ضدا للحيوة يسمى موتا متى وجد انتفت الحياة ، أو نقض باطن البنية بنفي تأليفها بضد ، أو نفي بعض ما يحتاج إليه الحياة من المعاني ، أو تكثيره على الحاجة إليه أو تقليله فتنتفي الحياة ، وبخروج محلها عن الصفة التي لا يصح حلولها فيه من دونها ، وبهذا يعلم خروج الذات عن كونها حية متى زادت الحرارة أو البرودة أو الرطوبة أو اليبوسة أو نقصت عن مقدار الحاجة كما يعلم انتفاء الحياة بقطع الرأس والتوسط ( 4 ) ، وكل من هذه الأمور خارج عن مقدور
--> ( 1 ) وإهلاكه . ظ . ( 2 ) سورة الطلاق ، الآية : 2 ( 3 ) في بعض النسخ هكذا : إما بما يفعل سبحانه ضدا للحيوة . ( 4 ) في بعض النسخ : التوسيط .