أبو الصلاح الحلبي
60
الكافي في الفقه
الحسن ومبعد عن القبيح وليس بملج [ بملجئ ] فسقط السؤال ، ويصح أن يكون تأثيرهما تقليل القبيح وتكثير الواجب دون رفع ( 1 ) سائر القبيح وحصول جميع الحسن ، ولا شبهة في وجوب ما له هذه الصفة ، وما قرب وبعد يجب كوجوب ما اقتضى ارتفاع جميع القبيح وحصول كل حسن ، ولتعذر العلم بعين من كانت هذه الأفعال لطفا له قطعا فتعذر لذلك العلم بتأثيرهما وانتفائه . وعلى هذا يجري القول في جميع ما عددناه ولا وجه للتكرير بتفصيله . وطريق العلم بكونه من فعله سبحانه هو أن يكون ما وصل إليه الغني من الأموال أو الضياع أو المماليك على وجه يسوغ له ولا يحسن منعه منه فلذلك [ فذلك ظ ] المال من رزقه تعالى والتمليك من قبله ، لأنه وصل إليه بإقداره وتمكينه وإذنه ، وما يقبح التصرف فيه من الأموال وغيرها ويحسن المنع منه فليس برزق منه تعالى ولا يحسن اضافته إليه لقبحه واستحقاق الواصل إليه الذم والعقاب ، وما هذه حاله لا يصح وصفه بأنه رزقه ، لأنه تعالى تمدح بكونه رازقا ، ومدح على الانفاق مما رزق ، وأباحه ، فقال سبحانه في التمدح : " إن الله هو الرزاق " ( 2 ) " هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض " ( 3 ) " أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه " ( 4 ) . وقال في المدح : " ومما رزقناهم ينفقون " ( 5 ) .
--> ( 1 ) دفع . ( 2 ) سورة الذاريات ، الآية : 58 ( 3 ) سورة الفاطر ، الآية : 3 ( 4 ) سورة الملك ، الآية : 21 ( 5 ) سورة البقرة الآية : 3