أبو الصلاح الحلبي

55

الكافي في الفقه

سبحانه في عصيان المكلف ، لانفصال حدوث إرادته سبحانه على الوجه المخصوص عن كونه عالما ، وعدم تأثير علمه في قبحها أو حسنها ، ويوضح ذلك أن علمنا أو ظننا بأن الغير لا يختار الحسن واجتناب القبيح لا يقتضي قبح إرادتنا منه أن يفعل الحسن ويجتنب القبيح ، ولذلك يحسن منا أن نعرض الطعام على الجائع مع ظننا بأنه لا يأكل ، وندلي الحبل إلى الغريق مع الظن بأنه لا يعتصم به ، وندعو إلى فعل الحسن واجتناب القبيح جميع العقلاء مع علمنا بأن أكثرهم لا يقبل ، ونريد من أهل الذمة وغيرهم من ضروب الكفار الإيمان مع الظن بأن جميعهم لا يؤمن ، ومن العصاة المصرين التوبة مع العلم في أكثرهم والظن في الباقين بأنهم لا يختارونها ، ولا يقتضي هذا العلم أو الظن قبح هذه الإرادات عند أحد من العقلاء ، بل حسنها معلوم ضرورة ( 1 ) وكونه إحسانا إلى من عرض بها للنفع العظيم الذي هو إحسان . والوجه في توعد العاصي بالعقاب توفير دواعيه إلى الواجبات وصوارفه عن القبائح ليصل بفعل ذلك واجتناب هذه إلى ما عرض له ( 2 ) من عظيم المنافع ، لكون الخوف من الضرر في الفعل ( 3 ) والاخلال بالواجب داعيا وصارفا معلوما ( 4 ) ضرورة . [ الوجه في إنزال القرآن محكما ومتشابها ] ( 5 ) والوجه في إنزال القرآن محكما ومتشابها أمور :

--> ( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر زيادة الواو . ( 2 ) كذا في بعض النسخ ، وفي بعضها الآخر : إلى أغراض له . ( 3 ) في بعض النسخ : في العقل . ( 4 ) في بعض النسخ : غير معلوم . ( 5 ) ليس في النسخ هذا العنوان .