أبو الصلاح الحلبي

504

الكافي في الفقه

ثواب أهل الجنة لتزايده ، فلا يؤثر فيها شيئا كما لا يؤثر مسح الغبار عن وجه المضروب بالسياط ولا قرض البرغوث في المنغمر في النعيم ، ولا شبهة في عظم عقاب أهل النار لكونه مقابلا لعظيم عصيانهم واستهانتهم وقد نص على ذلك تعالى وفخم أمر العقاب ( 1 ) وعظم موقعه مجملا ومفصلا لكونه مقابلا لتحمل عظيم المشاق في الأفعال والتروك ، وقد نص سبحانه على ذلك في غير موضع لو لم يكن منه إلا قوله تعالى : " وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين " ( 2 ) وقوله سبحانه : " فإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا " ( 3 ) فعظم سبحانه ما أعد لأهل طاعته مع تصغيره . . . بايع الآخرة مع حصول العلم الضروري بتفاوت نعيم كثير . . . سبحانه لم يذكر الدنيا في موضع من كتابه إلا . . . إليها وضرب أمثالها بأحقر مذكور واسفة مطلوب . . . وما وعد فيها من ثواب أهلها . وذلك يدل على أن تفاوت ثواب كل مطيع من الجميع نعيم العاجلة ، ولا يجوز أن يعلق التفاوت بالدوام حسب ، لأنه تعالى : " قال وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق . الآيات " ( 4 ) وذلك يقتضي تعلق العظم بما يشاهد من الإثابة ويدرك من النعيم ، وذلك مختص بالموجود منه في كل وقت دون ما لم يوجد ، فيجب أن يكون المفعول منه في كل حال لكل مطيع ما يصغر في جنبه نعيم الدنيا بأسره ، ولا يجوز أن يحمل وصفه تعالى الثواب بالعظم على جميعه ، لأنه تعالى وعد بما وصفه من ذلك لكل مطيع بإجماع ، فيجب الحكم بصدق هذا الوعد فيه دون ثواب غيره من

--> ( 1 ) كذا ، والصحيح : أمر الثواب . ( 2 ) سورة الزخرف ، الآية 71 . ( 3 ) سورة الدهر ، الآية 20 . ( 4 ) سورة الدهر . الآية 21 .