أبو الصلاح الحلبي

498

الكافي في الفقه

الفضل وهي موقوفة على إذنه تعالى . لأن الآخرة لما كانت أفضل الدارين بكونها دار الجزاء وغاية المستحقين ، وجعل الله سبحانه إلى هؤلاء المصطفين أفضل منازله وأسنى درجاته من اللواء والحوض والشفاعة وقسمة النار دل على تخصصهم من الفضل بما لا مشارك لهم فيه . وإنما قلنا بسقوط تكليف أهل الآخرة لأمور : منها إجماع الأمة على أنه لا يستحق أحد في الآخرة ثوابا ولا عقابا لم يستحقها في دار الدنيا وتجويز . . . هذا الإجماع بغير ريب . وأيضا فإن فتيا الأمة بأسرها بأنه لا تكليف في الآخرة سابق لحدوث المخالف في ذلك فلا يجوز . . . الثواب ويخرجه عن صفته . ويصحح . . . المعاقب يقتضي صحة سقوط عقابه . . لا يستحق ثوابا ولا عقابا لا حق بهما . . . الآخرة بحضور المستحق من الثواب والعقاب العظيمي القدر . . . يقتضي قبحه لكون ذلك ملجئا والالجاء ينافي التكليف . ولا اعتراض على ما قلنا بقوله تعالى لأهل الجنة : " كلوا واشربوا " ( 1 ) وأن هذا أمر والأمر تكليف . لأن الأمر لم يكن أمرا للصيغة وإنما كان أمرا بالإرادة ، ولهذا لم يكن قوله تعالى : " وإذا حللتم فاصطادوا " ( 2 ) " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض " ( 3 ) أمرا وإن كانت الصيغة حاصلة ، من حيث لم يرد سبحانه ما تعلقت الصيغة به ، فكذلك قوله تعالى لأهل الجنة : " كلوا واشربوا " إنما هو إباحة .

--> ( 1 ) سورة الحاقة ، الآية : 24 وغيرها . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 2 . ( 3 ) سورة الجمعة ، الآية : 10 .