أبو الصلاح الحلبي
478
الكافي في الفقه
على وصف الزاني والسارق والقاذف بذلك ، وأجروا الأحكام عليه ، فإن صاروا إلى مقتضى الحجة من هذا الالزام سقط ما يذهبون إليه من كبير وصغير ، وفسد لذلك ما يتفرع عليه من التحابط ويبنى عليه من الوعيد ، ودخلوا في مذهبنا المحكوم فيه باستحقاق العقاب بكل معصية وثبوت ذلك إلا أن يتفضل مالكه بإسقاطه ابتداءا أو عند توبة أو شفاعة ، لأن كل من قال بأحد الأمرين قال بالآخر ، وإن امتنعوا من ذلك نقضوا ما يذهبون إليه من أن القطع بوعيد المعصية وثبوت سمة الفسق بها . . . فإن قالوا : لم تنازع في استحقاق العقاب بكل معصية . . . الكبائر وإن لم يتعين لنا منها . . . جهة الاستحقاق دلالة على انتفاء ما يقابله . . . اجتماعها فأما ما عداها فوعيدها مشترط بأن يكون . . . تفرقتكم بين الأمرين مع تناول الوعيد لهما على وجه واحد وثبوت سمة الفسق وأحكامه بكل منهما وتعلق الذم واللعن عليه لأن قوله تعالى : " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " ( 1 ) وقوله : " ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا " ( 2 ) " ومن يعص الله ورسوله . . . الآية " ( 3 ) ومن يعمل سوءا يجز به الآية ( 4 ) " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا . . . الآية " ( 5 ) " والذين يكنزون الذهب والفضة . . . الآية " ( 6 ) وأمثال ذلك من الوعيد
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 10 . ( 2 ) سورة الفرقان ، الآية 19 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية 14 . ( 4 ) سورة النساء ، الآية 123 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية 278 . ( 6 ) سورة التوبة ، الآية 34 .