أبو الصلاح الحلبي
474
الكافي في الفقه
إسقاطه تفضلا بعد ثبوته ، أو فقد العلم بتزايده على ثواب الإيمان وما يضاهيه من الطاعات ، أو فساد إحباط هذا الثواب بالزائد عليه ، يمنع كل واحد من ذلك من القول بوعيد الفساق من المسلمين على ما يذهبون إليه فيه . فأما فساد القول بدوامه فقد سلف برهانه وسقوط دعوى ثبوته عقلا وسمعا . وأما سقوطه بالعفو فقد بينا جوازه عقلا وثبوته سمعا . وأما طريق العلم بتزايد العقاب على ثواب الإيمان فمتعذر عقلا وسمعا حسب ما بيناه في الكتاب المذكور . وأما إحباط العقاب لثواب الإيمان فقد تقدم فساد دعوى صحته واستوفينا الكلام . . . واجتنب سائر الكبائر المعينة وأخل بما عدا ذلك من جميع الواجبات وارتكب سائر القبائح العقلية والسمعية بم تسمعون وتحكمون عليه ؟ فإن قالوا : نسميه فاسقا ونحكم عليه بعقاب الفساق من الخلود في النار قيل لهم : وأي يدلكم ( 1 ) مع قولكم بأن إطلاق هذا الاسم وإثبات حكمه مختص بذوي الكبائر وهذا قد اجتنبها ، وكيف يصح وصفه بالفسق والحكم عليه بما يقتضيه مع تجويز ثبوت إيمانه واجتنابه الكبائر وثبوت ثوابهما وسقوط عقاب جميع ما أتاه من القبح في جنب هذا الثواب . وبعد فكلكم يذهب إلى أن اجتناب الكبائر مقتض لتكفير ما عداها ويعتمد في ذلك على قوله تعالى : " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم " ( 2 ) فكيف يتم لكم مع هذا المذهب وصف مجتنبها بالفسق والحكم عليه بحكمه ؟ فإن قالوا : تكفير السيئات وثبوت ثواب الإيمان مشترط باجتناب سائر
--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 31 .