أبو الصلاح الحلبي

463

الكافي في الفقه

لسقوط عقاب ما عداه ابتداءا وعند توبة أو شفاعة . ونحن ندل على صحة ما ذهبنا إليه من هذه المسائل ونسقط شبهة المخالف . أما الدلالة على خلو العقل من دليل بالقطع على العقاب فهي أنه لا يخلو أن يكون ذلك ضروريا أو مكتسبا وليس من قبيل الضروريات لحسن الخلاف فيه ، وقبحه فيما يعلم ضرورة ، وليس مكتسبا لأنه قد سبرنا أدلة العقل فلم نجد فيها ما يدل على استحقاقه . إن قيل : ألسنا جميعا متفقين على أن العلم باستحقاق العقاب على فعل القبيح والاخلال بالواجب داع إلى الواجب وصارف عن القبيح ، فكيف لا تكون العقول دالة على استحقاقه ؟ قيل : العلم بذلك إنما يقتضي حسن استحقاقه دون ثبوته الموقوف على عدم بدل منه في الاستغلاظ ( 1 ) وقد علمنا أن استحقاق الثواب بفعل الواجب واجتناب القبيح كاف للدعاء والصرف ، ولهذا اقتصر الكل من أهل العدل في الدلالة على حسن تكليف المشاق فعلا واجتنابا على استحقاق الثواب دون العقاب . ولو كان شرطا في حسنه كالثواب . . . حسنه على إثباته ( 2 ) والمعلوم خلاف ذلك واعتمادا به سبحانه . . . الفعل والاجتناب مع ( 3 ) عظيم المشقة وكونه . . . على رفعها بتقوية الشهوة إلى الواجب والنفور عن القبيح لا . . . خوف الضرر لولا ذلك لوجبت النوافل والمكاسب ظاهر الفساد ، لاتفاقنا جميعا على ما وضح برهانه من القول بأن كل شئ وجب فإنما وجب لأحد

--> ( 1 ) في بعض النسخ : في الاصطلاح . ( 2 ) في بعض النسخ : على الثانية . ( 3 ) من عظيم .