أبو الصلاح الحلبي

461

الكافي في الفقه

ولا اعترافا ولا مدحا ولا نفعا مدركا في الحقيقة كالقيام للغير في المجلس ، وتقبيل يده أو رجله ، والجلوس دونه ، وغض البصر والصوت له ، والقيام على رأسه ، وأعلاه السجود وتقبيل الأرض ، ولا تكون هذه الأفعال تعظيما إلا بقصد ولا يحسن معه إلا مستحقا ، وتحسن صورها من غير استحقاق خوفا أو رجاءا أو مداراة ، ولا يجوز أن يقصد بها التعظيم لقبح فعله بغير استحقاق . وأما الذم فهو القول المنبئ عن اتضاع حال المذموم . وخصصناه بالقول والأنباء عن خفوض رتبة المذموم ، لما قدمناه في المدح . ويفتقر إلى الوضع والقصد كالمدح وبرهانه . ويفتقر حسنه إلى العلم بما به يستحق ، لكونه خبرا عن حال المذموم وقبح الإخبار عن غير علم ، ولا شرط فيه . وينقسم إلى أسماء ودعاء : فالأسماء : فاسق وكافر وظالم وضال وفاجر وزان ولائط وأمثال ذلك . والدعاء . . . الله جدد عليه العذاب وأخزاه ( 1 ) وأشباه ذلك . . . . هذا متى تكاملت هذه الشروط وصف القول بأنه ذم وقائله ذام والمقول فيه مذموم . وهو حقيقة في القول ومجاز في الفعل على ما ذكرناه في المدح . وهو مستحق بفعل القبيح والاخلال بالواجب ، بشرط كون من تعلقا ( 2 ) به عالما بهما أو متمكنا من العلم بكمال العقل ، بدليل عموم العلم باستحقاقه بهما لكل عاقل علم فاعلا لقبيح أو مخلا بواجب وفي كل حال . وهذا برهان كون العلم بذلك ضروريا من أوائل العقول .

--> ( 1 ) في بعض النسخ : وأجزاه . ( 2 ) في بعض النسخ : تعلق به .