أبو الصلاح الحلبي
457
الكافي في الفقه
من حيث تجرد قوله من القصد . وينقسم في عرفنا إلى شيئين : أسماء ودعاء . والأسماء : مؤمن وصالح وبر وتقي ومسلم وعابد وزاهد وأمثال ذلك . والدعاء : رحمه الله ، ورضي الله عنه ، ورفع درجته ، وأعلاه ، وصلوات الله عليه ، وعليه السلام ( 1 ) وهذا اللفظان مختصان بالأنبياء ومن ضارعهم في الحجة من الأئمة . والدليل على صحة هذا الحد أنه متى تكاملت هذه الشروط وصف القائل مادحا وقوله مدحا والمقول فيه ممدوحا . وهو مستحق بفعل الندب والواجب واجتناب القبيح ، لعلم كل عاقل اختصاص استحقاقه بذلك . ومن شرط حسنه أن يعلم المادح ثبوت ما يستحق به المدح ولا يكفي فيه . الظن ، لأن المادح مخبر والإخبار بما لا يعلمه المخبر قبيح ، فإن علم الطاعة ووقوعها لوجهها أطلق المدح وإن علمها دون الوجه اشترطه . وطريق العلم باستحقاقه من الوجوه المذكورة الضرورة ، ولعموم العلم بذلك لكل عاقل وحال ( 2 ) على وجه لا يمكن دخول شبهة فيه . وهو مستحق على جهة الدوام ، لوجوب فعله في كل حال ، وإذا ثبت لم يسقط بندم ولا زائد مستحق على ما نبينه . ومن شرط استحقاقه أن يفعل الواجب والندب للوجه الذي له كانا كذلك ويتجنب القبيح لوجه قبحه ، لما بيناه من تخصيص التكليف في جميع ضروب الحسن والقبيح بالوجوه التي لها كانت كذلك .
--> ( 1 ) الجملتان الأخيرتان تجودان في بعض النسخ . ( 2 ) كذا .